الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٢١
له: لم قلت خف موت النفس، و النفس الناطقة عندك لا تموت؟ فقال: إذا انتقلت النفس الناطقة من حد النطق إلى حد البهيمية- و إن كان جوهرها لا يبطل- فقد ماتت من العيش العقلي.
و قال: أعط الحق من نفسك، فإن الحق يخصمك إن لم تعطه حقه.
و قال: محبة المال وتد الشر، لأن سائر الآفات تتعلق بها. و محبة الشهوات وتد العيوب، لأن سائر العيوب متعلقة بها.
و قال: أحسن مجاورة النعم فتنعم بها، و لا تسيء بها فتسيء بك.
و قال: إذا أدركت الدنيا الهارب منها جرحته، و إذا أدركها الطالب لها قتلته.
و قيل له، و كان لا يقتني إلا قوت يومه: إن الملك يبغضك، فقال: و هل يحب الملك من هو أغنى منه؟.
و سئل: بأي شيء يخالف الناس في هذا الزمان البهائم؟ قال: بالشرور.
قال: و ما رأينا العقل قط إلا خادما للجهل. و في رواية للسجزي: إلا خادما للجدّ، و الفرق بينهما ظاهر.- فإن الطبيعة و لوازمها إذا كانت مستولية على العقل استخدمه الجهل، و إذا كان ما قسم للإنسان من الخير و الشر فوق تدبيره العقلي:
كان الجد مستخدما للعقل، و يعظم جد الإنسان ما يعقل، و ليس يعظم العقل ما يجد، و لهذا خيف على صاحب الجد ما لم يخف على صاحب العقل. و الجد أصم أخرس، لا يفقه، و لا ينقه. و إنما هو ريح تهب و برق يلمع، و نار تلوح، و صحو يعرض، و حلم يمتع، و هذا اللفظ أولى فإنه عمم الحكم فقال: ما رأينا العقل قط، و قد يعرض للعقل أن يرى و لا يستخدمه الجهل، و ذلك هو الأكثر.
و قال زينون: في الجرادة خلقة سبعة جبابرة: رأسها رأس فرس، و عنقها عنق ثور، و صدرها صدر أسد، و جناحاها جناحا نسر، و رجلاها رجلا جمل، و بطنها بطن عقرب، و ذنبها ذنب حية. هكذا ذكره زينون.