الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٢٠
و حكى فلوطرخيس أن زينون كان يزعم أن الأصول هي اللّه عز و جل، و العنصر فقط. فاللّه هو العلة الفاعلة، و العنصر هو المنفعل.
وصاياه و حكمه
قال: أكثروا من الإخوان؛ فإن بقاء النفوس ببقاء الإخوان، كما أن شفاء الأبدان بالأدوية.
و قيل: رأى زينون فتى على شاطئ البحر محزونا يتلهف على الدنيا فقال له:
يا فتى! ما يلهفك على الدنيا؟ لو كنت في غاية الغنى و أنت راكب لجة البحر قد انكسرت السفينة و أشرفت على الغرق، كانت غاية مطلوبك النجاة و تفوت كل ما في يديك؟ قال: نعم، قال: لو كنت ملكا على الدنيا و أحاط بك من يريد قتلك، كان مرادك النجاه من يده و تفوت كل ملكك؟ قال: نعم، قال: فأنت الغني، و أنت الملك الآن، فتسلى الفتى.
و قال لتلميذه: كن بما تأتي من الخير مسرورا، و بما تجتنب من الشر محبورا.
و قيل له: أي الملوك أفضل؟ ملك اليونانيين أم ملك الفرس؟ قال: من ملك غضبه و شهوته.
و سئل بعد أن هرم: ما حالك؟ قال: هوذا أموت قليلا قليلا على مهل. و قيل له: إذا مت، من يدفنك؟ قال: من يؤذيه نتن جيفتي.
و سئل: ما الذي يهرم؟ قال: الغضب و الحسد، و أبلغ منهما الغم. و قال:
الفلك تحت تدبيري.
و نعي إليه ابنه فقال: ما ذهب ذلك عليّ، إنما ولدت ولدا يموت، و ما ولدت ولدا لا يموت.
و قال: لا تخف موت البدن، و لكن يجب عليك أن تخاف موت النفس. فقيل