الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٠٧
٧- رأي أفلاطون الإلهي [١]
أفلاطون بن أرسطن بن أرسطوقليس من أثينية، و هو آخر المتقدمين الأوائل الأساطين، معروف بالتوحيد و الحكمة. ولد في زمان أردشير بن دارا في سنة ست عشرة من ملكه. و في سنة ست و عشرين من ملكه كان حدثا متعلما يتلمذ لسقراط.
و لما اغتيل سقراط بالسم و مات قام مقامه، و جلس على كرسيه.
و قد أخذ العلم من سقراط، و طيماوس، و الغريبين: غريب أثينية، و غريب الناطس و ضم إليه العلوم الطبيعية و الرياضية [٢].
و حكى عنه قوم ممن شاهده و تلمذ له مثل أرسطوطاليس، و طيماوس، و ثاوفرسطيس [٣] أنه قال: إن للعالم محدثا مبدعا، أزليا [٤]، واجبا بذاته. عالما
[١] ولد أفلاطون في أثينا عام ٤٢٧ ق. م. و ثقف ثقافة تنسجم و أصله الكريم. و عند ما بلغ العشرين من عمره اتصل بسقراط و لزمه مدة ثماني عشرة سنة. و عند ما أدرك سقراط الأجل راح أفلاطون يضرب في الآفاق من كريت إلى جنوبي إيطاليا إلى صقلية فمصر. و في عام ٣٨٧ ق. م. عاد إلى أثينا، و أنشأ على أبوابها أكاديميته الشهيرة التي أمّها طلاب المعرفة من كل صوب، و راح يعلم الحكمة و يعدّ رجالا يستطيعون أن يديروا شئون المدينة وفاقا لمقتضيات العقل.
و قد ترك أفلاطون التعليم مرتين و سافر إلى سيراكوزا عله يطبق فيها آراءه السياسية و ينشئ دولة تخضع لسلطان الفلسفة. و لكنه عاد في كل مرة بالإخفاق و الفشل. و توفي سنة ٣٤٨ ق. م.
[٢] لقد أخذ أفلاطون عن فلاسفة عديدين، و خاصة بعد موت سقراط و قد رحل إلى القيروان و تعلم فيها العلوم الهندسية على تيودورس، و توجه إلى إيطاليا ليسمع الفيثاغوريين، و أزمع الرحيل إلى مصر ليتلقى عن علمائها و حكمائها، و كان معتزما الذهاب إلى الهند ليأخذ عن حكمائها، لو لا حروب في آسيا. (انظر ترجمة مشاهير الفلاسفة ص ٩٦).
[٣] ثاوفرسطيس: هو ابن أخ أرسطوطاليس، و في الفهرست لابن النديم أنه ابن أخته، و في تاريخ الفلسفة أنه صديقه، هذا و قد كان أحد تلاميذه الآخذين الحكمة عنه، و له تصانيف جليلة منها: كتاب الآثار العلوية، و كتاب النفس، و كتاب الأدب. (أخبار العلماء ص ٧٥ و انظر الفهرست لابن النديم ص ٣٥٣).
[٤] فإله أفلاطون هو الصانع الذي أبدع نظام هذا الكون، فقد كانت المادة تتحرك حركة مشوهة مضطربة على غير نظام، فنظمها الصانع و رتبها. و أبدع العالم من لا نظام إلى نظام فوق هذا العالم المحسوس عالم آخر هو عالم الصور المجردة. و إن الإنسانية مثلا هي إحدى هذه الصور، و هي خالدة لا تتبدل و لا تتغير، أما الإنسان الذي نراه و نشير إليه فهو في كل يوم على حال.