الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٠٥
الأسود الذئب. و لا تجاوز الميزان، و لا تسوطنّ [١] النار بالسكين، و لا تجلس على المكيال، و لا تشم التفاحة، و أمت الحي تحيا بموته. و كن قاتله بالسّكين [٢]، المزينة لوالديه و احذر الأسود ذا الأربع و من جهة العلة كن أرنبا، و عند الموت لا تكن نملة، و عند ما تذكر دوران الحياة أمت الميت لتكون ذاكرا، و كن صديقا مفضضا، و لا تكن صديق شرطي، و لا تكن مع أصدقائك قوسا، و لا تنعس على أبواب أعدائك، و اثبت على ينبوع واحد متكئا على يمينك. و ينبغي أن تعلم أنه ليس زمان من الأزمنة يفقد فيه زمان الربيع. و افحص عن ثلاث سبل، فإذا لم تجدها فارض بأن تنام لها نوم المستغرق، و اضرب الأترجة [٣] بالرمانة، و اقتل العقرب بالصوم، و إن أحببت أن تكون ملكا فكن حمار وحش، و ليست السبعة بأكمل من الواحد، و بالاثني عشر اقتن اثني عشر، و ازرع بالأسود، و احصد بالأبيض، و لا تسلبن الإكليل و لا تهتكه، و لا تقفن راضيا بعدمك للخير و أنت موجود؛ ذلك لك في أربعة و عشرين مكانا. و إن سألك سائل أن تعطيه من هذا الغذاء فميزه، و إن كان مستحقا للغذاء المريء فأعطه. و إن احتاج إلى غذاء يمينك فاصنعه، لأن اللون الذي يطلب كذلك من كمال الغذاء، فهو للبالغين.
و قال: يكفي من تأجج النار نورها.
و قال له رجل: من أين لك أن هذا المشار إليه واحد؟ فقال: إني لأعلم أن الواحد بالإطلاق غير محتاج إلى الثاني، فمتى فرضته قرينا للواحد كنت كواضع ما لا يحتاج إليه البتة إلى جانب ما لا بد منه البتة.
[١] تسوطن: من سوط؛ و السّوط: خلط الشيء بعضه ببعض، و منه سمي المسواط. و في حديث سودة: أنه نظر إليها و هي تنظر في ركوة فيها ماء فنهاها و قال: إني أخاف عليكم منه المسوط، يعني الشيطان.
(انظر لسان العرب مادة سوط).
[٢] السّكين: هو الحمار الخفيف السريع، و الأتان إذا كانت كذلك سكينة، و به سميت الجارية الخفيفة الروح سكينة، (لسان العرب مادة سكن).
[٣] الأترجة: لعله وعاء الطيب. و في الحديث: نهى عن لبس القسي المترّج، و هو المصبوغ بالحمرة صبغا مشبعا.