الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٩٥
يقال: كون الشيء واحدا غير كونه موجودا أو إنسانا. و هو في ذاته أقدم منهما، فالحيوان الواحد لا يحصل واحدا إلا و قد تقدمه معنى الوحدة الذي صار به واحدا، و لولاه لم يصح وجوده. فإذن هو الأشرف الأبسط الأول، و هذه صورة العقل، فالعقل يجب أن يكون الواحد من هذه الجهة. و العلم دون ذلك في الرتبة، لأنه بالعقل و من العقل. فهو كالاثنين الذي يفتقر إلى الواحد و يصدر منه. و كذلك العلم يؤول إلى العقل. و معنى الظن و الرأي عدد السطح، و الحس عدد الصمت: أن السطح لكونه ذا ثلاث جهات هو طبيعة الظن الذي هو أعلم من العلم مرتبة، و ذلك لأن العلم يتعلق بمعلوم معين، و الظن و الرأي ينجذب إلى الشيء و نقيضه، و الحس أعم من الظن، فهو المصمت أي الجسم له أربع جهات.
و مما نقل عن فيثاغورس أن العالم إنما ألف من اللحون البسيطة الروحانية.
و يذكر أن الأعداد الروحانية غير منقطعة، بل أعداد متحدة تتجزأ من نحو العقل، و لا تتجزأ من نحو الحواس. و عدّ عوالم كثيرة. فمنه عالم هو سرور محض في أصل الإبداع، و ابتهاج و روح في وضع الفطرة، و منه عالم هو دونه، و منطقها ليس مثل منطق العوالم العالية، فإن المنطق قد يكون باللحون الروحانية البسيطة، و قد يكون باللحون الروحانية المركبة.
و الأول يكون سرورها دائما غير منقطع، و من اللحون ما هو بعد ناقص في التركيب لأن المنطق بعد لم يخرج إلى الفعل، فلا يكون السرور بغاية الكمال؛ لأن اللحن ليس بغاية الاتفاق.
- بدأ حياة الإنتاج في سن مبكرة فترك لنا التصانيف في الطب و المنطق و الطبيعيات و الإلهيات. و قد تكلم في أشياء من الإلهيات و النبويات و المعاد و الشرائع لم يتكلم بها سلفه، و لا وصلت إليها عقولهم، و لا بلغتها علومهم؛ فإنه استفادها من المسلمين. صنف ابن سينا نحو مائة كتاب و نظم الشعر الفلسفي، و درس اللغة حتى بار كبار المنشئين. توفي سنة ٤٢٨ ه/ ١٠٣٧ م. و أشهر كتبه «القانون» في الطب، و يسميه علماء الفرنج (Canonmedicina(، و قد ترجم إلى عدة لغات و بقي يعمل به مدة ستة قرون. و من تصانيفه أيضا «المعاد» و «الشفاء» و «السياسة» و «أسرار الحكمة المشرقية». (تاريخ حكماء الإسلام ص ٢٧- ٧٢ و انظر وفيات الأعيان ١: ١٥٢ و دائرة المعارف الإسلامية ١: ٢٠٣).