الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٦٩
الباب الثاني الفلاسفة
الفلسفة [١] باليونانية: محبة الحكمة. و الفيلسوف هو: فيلا و سوفا. و فيلا هو المحب، و سوفا: الحكمة، أي هو محب الحكمة.
و الحكمة قولية و فعلية.
أما الحكمة القولية، و هي العقلية أيضا، فهي كل ما يعقله العاقل بالحد، و ما يجري مجراه مثل الرسم، و البرهان و ما يجري مجراه مثل الاستقراء، فيعبر عنه بهما.
[١] كلمة فلسفة مكونة من مقطعين «فيلوس» و معناها في اليونانية محب «و سوفيا» و معناها الحكمة، فمعنى فيلسوف محب الحكمة، و معنى فيلسوفي حب الحكمة و قد عربها العرب بفلسفة و فيلسوف.
و الفلسفة وليدة نظرة العقل البشري إلى الوجود في أصله و جوهره و مصيره، و تطلع العقل إلى إدراك المبادي الأولى فيه.
بدأت الفلسفة فطرية ساذجة تستند إلى الحس و الظاهر القريب ثم راحت تحكّم العقل و المنطق لتصبح محاولات متجددة باستمرار.
قال إخوان الصفاء: «الفلسفة أولها محبة العلوم، و أوسطها معرفة حقائق الموجودات بحسب الطاقة الإنسانية، و آخرها القول و العمل بما يوافق العلم».
هكذا يتجلى لنا أن الفلسفة علم بأصول نتعرف به إلى الوجود و نستخلص من معرفتنا خطة نسير عليها نحو الهدف الأعلى. أما العلم فهو معرفة الكائن بما هو كائن و الوصول إلى المبادي الأولى و الغايات الأخيرة، و أما الهدف الأعلى فهو السعادة الناتجة عن الكمال.
و للفلسفة غايتان أساسيتان لا يستطيع العلم تحقيقهما: غاية نظرية، تهدف إلى معرفة ما في الكون و تفسيره، و غاية عملية تهدف إلى معرفة الخير و تحديد السلوك الإنساني وفقا لمقتضياته.