الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٥٦
و قال: الخير و الشر و اصلان إلى أهلهما لا محالة. فطوبى لمن جرى وصول الخير إليه و على يديه، و الويل لمن جرى وصول الشر إليه و على يديه.
و قال: الإخاء الدائم الذي لا يقطعه شيء اثنان: أحدهما: محبة المرء نفسه في أمر معاده، و تهذيبه إياها في العلم الصحيح و العمل الصالح. و الآخر: مودته لأخيه في دين الحق، فإن ذلك مصاحب أخاه في الدنيا بجسده، و في الآخرة بروحه.
و قال: الغضب سلطان الفظاظة [١]، و الحرص سلطان الفاقة، و هما منشئا كل سيئة، و مفسدا كل جسد، و مهلكا كل روح.
و قال: كل شيء يطاق تغييره إلا الطباع، و كل شيء يقدر على إصلاحه غير الخلق السوء، و كل شيء يستطاع دفعه إلا القضاء.
و قال: الجهل و الحمق للنفس بمنزلة الجوع و العطش للبدن، لأن هذين خلاء النفس، و هذين خلاء البدن.
و قال: أحمد الأشياء عند أهل السماء و الأرض: لسان صادق ناطق بالعدل و الحكمة و الحق في الجماعة.
و قال: أدحض الناس حجة من شهد على نفسه بدحوض [٢] حجته.
و قال: من كان دينه السلامة و الرحمة و الكف عن الأذى فدينه دين اللّه عز و جل و خصمه شاهد له بفلج [٣] حجته، و من كان دينه الإهلاك و الفظاظة و الأذى، فدينه دين الشيطان، و هو يدحض حجته شاهد على نفسه.
و قال: الملوك تحتمل الأشياء كلها إلا ثلاثة: قدح في الملك، و إفشاء للسر، و تعرض للحرمة.
[١] الفظاظة: الخشونة و الغلظة.
[٢] الدحوض، من دحضت حجته دحوضا: أي بطلت، و منه قوله تعالى في سورة الشورى: الآية ٤٢:
وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
[٣] الفلج: الفوز، و أفلجه على خصمه غلبه و فضله، و أفلج اللّه حجته أظهرها و قوّمها. (لسان العرب مادة فلج).