الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٥٥
و قال: أفضل ما في الإنسان من الخير العقل. و أجدر الأشياء أن لا يندم عليه صاحبه العمل الصالح. و أفضل ما يحتاج إليه في تدبير الأمور الاجتهاد، و أظلم الظلمات الجهل و أوثق الإسار الحرص.
و قال: من أفضل البر ثلاثة: الصدق في الغضب، و الجود في العسرة، و العفو عند المقدرة.
و قال: من لم يعرف عيب نفسه، فلا قدر لنفسه عنده.
و قال: الفصل بين العاقل و الجاهل، أن العاقل منطقه له، و الجاهل منطقه عليه.
و قال: لا ينبغي للعاقل أن يستخف بثلاثة أقوام: السلطان، و العلماء، و الإخوان، فإن من استخفّ بالسلطان أفسد عليه عيشه، و من استخف بالعلماء أفسد عليه دينه، و من استخف بالإخوان أفسد عليه مروءته.
و قال: الاستخفاف بالموت أحد فضائل النفس.
و قال: المرء حقيق له أن يطلب الحكمة و يثبتها في نفسه أولا، بأن لا يجزع من المصائب التي تعم الأخيار، و لا يأخذه الكبر فيما يبلغه من الشرف، و لا يعير أحدا بما هو فيه، و لا يغيره الغنى و السلطان، و أن يعدل بين نيته و قوله حتى لا يتفاوت، و تكون سنته ما لا عيب فيه، و دينه ما لا يختلف فيه، و حجته ما لا ينتقض.
و قال: أنفع الأمور للناس القناعة و الرضى. و أضرها الشره و السخط. و إنما يكون كل السرور بالقناعة و الرضى، و كل الحزن بالشره و السخط.
و يحكى عنه فيما كتبه: أن أصل الضلال و الهلكة، لأهله، أن يعد ما في العالم من الخير من عطية اللّه عز و جل و مواهبه. و لا يعد ما فيه من الشر و الفساد من عمل الشيطان و مكايده. و من افترى على أخيه فرية لم يخلص من تبعتها حتى يجازى بها. فكيف يخلص من أعظم الفرية على اللّه عز و جل أن يجعله سببا للشرور و هو معدن الخير؟