الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٣٦
أفعالها و حركاتها حتى يراعي أحوال الهياكل، و حركات أفلاكها زمانا و مكانا، و جوهرا و هيئة، و لباسا، و بخورا، و تعزيما، و تنجيما، و دعاء، و حاجة خاصة بكل هيكل فيكون تقربا إلى الهيكل: تقربا إلى الروحاني الخاص به، فيكون تقربا إلى رب الأرباب، و مسبب الأسباب حتى يقضي حاجته، و يتم مسألته.
و سيأتي تفصيل ما أجملوه من أمر الهياكل عند ذكر أصحابها إن شاء اللّه تعالى.
أجابت الحنفاء:
بأن قالوا: الآن نزلتم عن نيابة الروحانيات الصرفة إلى نيابة هياكلها، و تركتم مذهب الصبوة الصرفة. فإن الهياكل أشخاص الروحانيين، و الأشخاص هياكل الربانيين غير أنكم أثبتم لكل روحاني هيكلا خاصا، له فعل خاص لا يشاركه فيه غيره.
و نحن نثبت أشخاصا رسلا كراما، تقع أوضاعهم و أشخاصهم في مقابلة كل الكون: الروحاني منهم في مقابلة الروحاني منها، و الأشخاص منهم في مقابلة الهياكل منها، و حركاتهم في مقابلة حركات جميع الكواكب و الأفلاك، و شرائعهم مراعاة حركات استندت إلى تأييد إلهي، و وحي سماوي، موزونة بميزان العدل، مقدرة على مقادير الكتاب الأول لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [١] ليست مستخرجة بالآراء المظلمة، و لا مستنبطة بالظنون الكاذبة، إن طابقتها على المعقولات تطابقتا، و إن وافقتها بالمحسوسات توفقتا.
كيف و نحن ندعي أن الدين الإلهي هو الموجود الأول، و الكائنات تقدرت عليه، و أن المناهج التقديرية هي الأقدم. ثم المسالك الخلقية و السنن الطبيعية توجهت إلينا و للّه تعالى سنتان في خلقه و أمره. و السنّة الأمرية أقدم و أسبق من السنّة الخلقية، و قد أطلع خواصّ عباده من البشر على السنّتين وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [٢] هذا من جهة الخلق فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [٣] هذا من جهة الأمر.
[١] سورة الحديد: الآية ٢٥.
[٢] سورة فاطر: الآية ٤٣، و تلاوتها: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا* وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.
[٣] سورة فاطر: الآية ٤٣، و تلاوتها: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا* وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.