الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٢٥
فإن القوى تنقسم إلى: قوى معدنية، و قوى نباتية، و قوى حيوانية، و قوى إنسانية، و قوى ملكية، و قوى روحانية، و قوى نبوية ربانية. و الإنسان مجمع القوى بجملتها، و الإنسانية النبوية تفضلها بقوى ربانية، و معان إلهية.
فنذكر أولا، وجه تركيب الإنسان، و وجه ترتيب القوى فيه. ثم نذكر تركيب البشرية النبوية، و ترتيب القوى فيها، ثم نخاير بين الوضعين: الروحاني منهما، و الجسماني، و إليك الاختيار.
أما شخص الإنسان فمركب من الأركان الأربعة: التراب، و الماء، و الهواء، و النار، التي لها الطبائع الأربعة: اليبوسة، و الرطوبة، و الحرارة، و البرودة. ثم مركب فيه نفوس ثلاث [١]، إحداها: نفس نباتية تنمو و تتغذى و تولد المثل. و الثانية: نفس حيوانية تحس، و تتحرك بالإرادة. و الثالثة: نفس إنسانية بها يميز، و يفكر، و يعبر عما يفكر.
و وجود النفس الأولى من الأركان و طبائعها، و بقاؤها بها و استمدادها منها. و وجود النفس الثانية من الأفلاك و حركاتها، و بقاؤها بها، و استمدادها منها. و وجود النفس الثالثة من العقول البحتة و الروحانيات الصرفة، و بقاؤها بها، و استمدادها منها.
ثم إن النباتية تطلب الغذاء طبعا، و الحيوانية تطلب الغذاء حسا، و الإنسانية تطلب الغذاء اختيارا و عقلا. و لكل نفس منها محل.
فمحل النباتية الكبد، و منه مبدأ النمو و النشوء، و عن هذا جعل فيه عروق دقاق ينفذ فيها الغذاء إلى الأطراف.
[١] النفس كجنس واحد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: النباتية و هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد و يربو و يغتذي، و الحيوانية و هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات و يتحرك بالإرادة.
و الإنسانية و هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري و الاستنباط بالرأي و من جهة ما يدرك الأمور الكلية.
و للنفس النباتية قوى ثلاث: غاذية و منمية و مولدة. و النفس الحيوانية لها قوتان محركة و مدركة، و لها شعبتان: شهوانية و غضبية. و أما النفس الإنسانية فهي عاملة و عالمة.