دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٤ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) من بين صواحبي ليس معي رضيع، لأنطلقنّ إلى ذلك اليتيم فلاخذنّه. فقال:
لا عليك. فذهبت فأخذته، فو اللّه ما أخذته إلا أني لم أجد غيره، فما هو إلّا أن أخذته فجئت به إلى رحلي [٣٠٧]، فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، و شرب أخوه حتى روي، و قام صاحبي إلى شارفنا تلك، فإذا إنها لحافل [٣٠٨]، فحلب ما شرب، و شربت حتى روينا. فبتنا بخير ليلة، فقال صاحبي: يا حليمة! و اللّه إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة، ألم تري ما بتنا [٣٠٩] به الليلة من الخير و البركة حين أخذناه؟ فلم يزل اللّه- عز و جل- يزيدنا خيرا حتى خرجنا راجعين إلى بلادنا، فو اللّه لقطعت أتاني بالرّكب حتى ما يتعلّق بها حمار، حتى إن صواحباتي يقلن: ويلك يا ابنة أبي ذؤيب، أ هذه أتانك التي خرجت عليها معنا؟ فأقول: نعم، و اللّه إنها لهي. فيقلن: و اللّه إن لها لشأنا. حتى قدمنا أرض بني سعد، و ما أعلم أرضا من أرض اللّه، تعالى، أجدب منها، فإن كانت غنمي لتسرح، ثم تروح شباعا لبّنا [٣١٠]، فنحلب ما شئنا، و ما حولنا أحد تبضّ له شاة بقطرة لبن، و إن أغنامهم لتروح جياعا، حتى إنهم ليقولون لرعيانهم [٣١١]: و يحكم!! انظروا حيث تسرح غنم ابنة [٣١٢] أبي ذؤيب، فاسرحوا معهم. فيسرحون مع غنمي حيث تسرح، فيريحون أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن، و تروح غنمي شباعا لبّنا نحلب ما شئنا [٣١٣]. فلم يزل اللّه، تعالى، يرينا البركة و نتعرّفها حتى بلغ سنتيه، فكان يشبّ شبابا لا يشبّه
[٣٠٧] (الرّحل): سكن الشخص، المنزل و المأوى.
[٣٠٨] (الحافل): الممتلئة الضّرع من اللبن، و الحفل: اجتماع اللبن في الضرع.
[٣٠٩] في (ص): «ما شأنه» و هو تصحيف.
[٣١٠] (لبّن): أي غزيرات اللبن.
[٣١١] في (ص): «لرعاتهم».
[٣١٢] في (ص): «ابنت».
[٣١٣] في (ص): «نحلب ما شئنا من اللبن».