دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٧ - باب ذكر مولد المصطفى، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الآيات التي ظهرت عند ولادته و قبلها و بعدها
(١) المطلب: إنما هذه السيوف لبيت اللّه. فحفر حتى أنبط [٨٥] الماء، فخرقها في القرار، ثم بحّرها حتى لا تنزف، ثم بنى عليها حوضا. فطفق هو و ابنه ينزعان، فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاج، فيكسره أناس حسدة من قريش بالليل، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح. فلما أكثروا إفساده [٨٦] دعا عبد المطلب ربّه، فأري في المنام، فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل، و لكن هي لشارب حلّ و بلّ، ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أري، ثم انصرف. فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء، حتى تركوا حوضه و سقايته.
ثم تزوّج عبد المطلب النساء، فولد له عشرة رهط، فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، و إني أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت. فأقرع بينهم، فصارت القرعة على عبد اللّه بن عبد المطلب، و كان أحبّ ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللهم أهو أحب إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه و بين المائة، فكانت القرعة على مائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب مكان عبد اللّه.
و كان عبد اللّه أحسن من رؤي في قريش قطّ [٨٧]، فخرج يوما على نساء من قريش مجتمعات، فقالت امرأة منهن: يا نساء قريش، أيتكن تتزوج هذا الفتى فتصطاد [٨٨] النور الذي بين عينيه؟ و إن بين عينيه نورا. قال: فتزوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجامعها، فحملت برسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٨٥] نبع.
[٨٦] في (ه): «فساده».
[٨٧] لفظ (قط) سقط من (ص).
[٨٨] في (ح): «فيعاد».