دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٧ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١) و أن قيصر كتب إلى النجاشي ملك الحبشة، و أن النجاشيّ بعث معه ستين ألفا، و استعمل عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير قتلة أبيه، و دخلوا صنعاء، فملكوها، و ملكوا اليمن. و كان في أصحاب روزبه رجل يقال له: أبرهة بن الأشرم، و هو أبو يكسوم. فقال لروزبه: أنا أولى بهذا الأمر منك، و قتله مكرا، و أرضى النجاشي.
ثم إنه بنى كعبة باليمن، و جعل فيها قبابا من ذهب، و أمر أهل مملكته بالحج بها، يضاهي بذلك البيت الحرام، و أن رجلا من بني ملكان بن كنانة، و هو من الحمس، خرج حتى قدم اليمن، فدخلها، فنظر إليها، ثم قعد فيها- يعني لحاجة الإنسان- فدخلها أبرهة، فوجد تلك العذرة فيها، فقال: من اجترأ عليّ بهذا [٢٢٥]؟ فقال له أصحابه: أيها الملك، هذا رجل من أهل ذلك البيت الذي يحجه العرب. قال: فعليّ اجترأ بهذا؟! و نصرانيتي لأهدمن ذلك البيت، و لنخرّبنّه حتى لا يحجّه حاجّ أبدا. فدعا بالفيل. و أذّن في قومه بالخروج، و رحل [٢٢٦] و من اتبعه من أهل اليمن، و كان أكثر من تبعه منهم:
عك، و الأشعريون و خثعم، فخرجوا يرتجزون:
إن البلد لبلد مأكول* * * تأكله عكّ و الأشعريون و الفيل
قال: ثم خرج يسير، حتى إذا كان ببعض طريقه، بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه، فتلقاه أيضا رجل من الحمس من بني كنانة، فقتله، فازداد بذلك- لما بلغه- حنقا و جرأة [٢٢٧]، و أحثّ السير
[٢٢٥] في (ح): «على هذا».
[٢٢٦] كلمة «رحل» سقطت من (ه)، و بدلها حرف (من) مكرر.
[٢٢٧] في (ح): «و حردا».