دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٥ - باب ما جاء في حفر
(١) على ناقته فانبعثت به انفجرت عين [١٢٤] من تحت خفها بماء [١٢٥] عذب، فأناخ و أناخ أصحابه فشربوا و سقوا و استقوا، ثم دعوا أصحابهم: هلموا إلى الماء فقد سقانا اللّه، تعالى، فجاءوا و استقوا و سقوا، ثم قالوا: يا عبد المطلب قد و اللّه قضي لك، إن الذي سقاك هذا [١٢٦] الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، انطلق فهي لك، فما نحن بمخاصميك.
قال ابن إسحاق: فانصرفوا، و مضى عبد المطلب فحفر، فلما تمادى به الحفر وجد غزالين من ذهب، و هما الغزالان اللذان كانت جرهم [١٢٧] دفنت فيها حين أخرجت من مكة، و هي بئر [١٢٨] إسماعيل بن إبراهيم، (عليهما السلام)، الذي سقاه اللّه، عز و جل، حين ظمئ و هو صغير.
[١٢٤] في (ح): «عيون تحت».
[١٢٥] في (ص): «ماء».
[١٢٦] «هذا» سقطت من (ح).
[١٢٧] لما توفي إسماعيل- (عليه السلام)- ولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء اللّه أن يليه، ثم ولي البيت مضاض بن عمرو الجرهمي، و بنو إسماعيل، و بنو نابت مع جدهم مضاض و أخوالهم من جرهم، ثم نشر اللّه ولد إسماعيل بمكة، و أخوالهم من جرهم ولاة البيت و الحكام بمكة لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخؤولتهم و قرابتهم، و إعظاما للحرمة أن يكون بها بغي أو قتال.
ثم إن جرهما بغوا بمكة و استحلوا حلالا من الحرم، فظلموا من دخلها من غير أهلها، و أكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، فرقّ أمرهم، فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة من كنانة و غبشان من خزاعة ذلك، اجمعوا لحربهم و إخراجهم من مكة، فآذنوهم، أي أعلموهم بالحرب، فاقتتلوا، فغلبهم بنو بكر و غبشان فنفوهم من مكة، كانت مكة في الجاهلية لا تقرّ فيها ظلما و لا بغيا، و لا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، و لا يريدها ملك يستحلّ حرمتها إلا أهلكته مكانه. فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض بغزالي الكعبة و بحجر الركن، فدفن الغزالين في زمزم، و ردمها، و مرت عليها السنون عصرا بعد عصر إلى أن صار موضعها لا يعرف حتى بوّأها اللّه لعبد المطلب جد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و انطلق عمرو بن مضاض و من معه من جرهم إلى اليمن.
[١٢٨] في (ح): «من إسماعيل».