دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٩ - باب صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في التّوراة و الإنجيل و الزّبور و سائر الكتب، و صفة أمّته
(١) و كأنّه أراد الذّكور من صلبه.
أخبرنا أبو ذرّ بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكّر، و أبو الحسن: علي ابن محمد المقرئ، قالا: أخبرنا الحسن بن إسحاق الإسفرايني [٣٢] قال:
حدّثنا محمّد بن أحمد بن البراء، قال: أخبرنا عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، قال: و ذكر «وهب بن منبّه» أنّ اللّه، عزّ و جلّ، لمّا قرّب موسى نجيّا، قال: ربّ إنّي أجد في التّوراة أمّة: خير أمّة أخرجت للنّاس، يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، و يؤمنون باللّه، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة أحمد. قال: ربّ، إنّي أجد في التّوراة أمّة هم الآخرون من الأمم، السّابقون يوم القيامة، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة محمّد.
قال: ربّ إنّي أجد في التّوراة أمّة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها و كان من قبلهم يقرأون كتبهم نظرا و لا يحفظونها، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة أحمد. قال ربّ، إنّي أجد في التّوراة أمّة يؤمنون بالكتاب الأوّل و الآخر، و يقاتلون رؤوس الضّلالة، حتّى يقاتلوا الأعور الكذّاب، فاجعلهم أمّتي.
قال: تلك أمّة محمّد.
قال: ربّ، إني أجد في التوراة أمّة يأكلون صدقاتهم في بطونهم، و كان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث اللّه عليها نارا فأكلتها، فإن لم تقبل لم تقربها النّار، فاجعلهم أمّتي. قال: تلك أمّة أحمد.
قال: ربّ، إنّي أجد في التّوراة أمّة إذا همّ أحدهم بسيّئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيّئة واحدة و إذا همّ أحدهم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى مائة ضعف [٣٣]،
[٣٢] في (م): «الحسن بن محمد بن إسحق الاسفرايني». و في (ص): «الحسن بن محمد بن إسحق الاسفرايني»، محرفا.
[٣٣] في (م): «عشر حسنات أمثالها إلى سبعمائة ضعف».