دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٨ - حديث هند بن أبي هالة
(١) قلت: و قد يخرج قول القتيبيّ صحيحا، فإنّه كان يأتيه المسلم و الكافر، و يثني عليه البرّ و الفاجر، فكان لا يقبله إلّا ممن كان قد اصطنع إليه معروفا على الخصوص. و اللّه أعلم.
قلت: و قد روى صبيح بن عبد اللّه الفرغاني- و ليس بالمعروف [٢٩] حديثا آخر في صفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أدرج فيه تفسير بعض ألفاظه، و لم يبين قائل تفسيره فيما سمعنا، إلا أنّه يوافق جملة ما روينا في الأحاديث الصحيحة، و المشهورة، فرويناه، و الاعتماد على ما مضى:
أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرناه أبو عبد اللّه: محمد بن يوسف المؤذن، قال [٣٠]: حدثنا محمد بن عمران النّسوي، قال حدثنا أحمد ابن زهير، قال: حدثنا صبيح بن عبد اللّه الفرغاني، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، و هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت:
كان من صفة رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في قامته: أنه لم يكن بالطويل البائن، و لا المشذّب الذاهب، و المشذّب: الطول نفسه إلا أنه المخفف. و لم يكن (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالقصير المتردد. و كان ينسب إلى الربعة. إذا مشى وحده و لم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ربما [٣١] اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلى الربعة، و يقول: نسب الخير كله إلى الربعة [٣٢].
[٢٩] و في الميزان (٢: ٣٠٧): «له مناكير».
[٣٠] لفظ القول ليس في (ص).
[٣١] في (ص): «و لرب ما».
[٣٢] أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه، و ابن عساكر، تهذيب تاريخ دمشق الكبير (١: ٣٣٣)، الوفا لابن الجوزي ص (٤٠٣)، و نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٦٨).