دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٠ - حديث هند بن أبي هالة
(١) الشعر حسنا ليس بالسّبط و لا الجعد القطط، كان إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرّمل، أو كأنه المتون [٣٧] التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث [٣٨] لم يرجّل أخذ بعضه بعضا و تحلّق حتى يكون متحلّقا كالخواتم. ثم كان أول مرة قد سدل ناصيته بين عينيه، كما تسدل نواصي الخيل، ثم جاءه جبريل، (عليه السلام) بالفرق ففرق.
كان شعره فوق حاجبيه. و منهم من قال: كان يضرب شعره منكبيه، و أكثر ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه.
و كان، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ربما جعله غدائر أربعا، يخرج الأذن اليمنى [٣٩] من بين غديرتين يكتنفانها، و يخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها، و تخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقّد الكواكب الدّرّية من سواد شعره. و كان أكثر شيبه في الرأس في فودي رأسه.
و الفودان: حرفا الفرق. و كان أكثر شيبه في لحيته فوق الذّقن. و كان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه. و إذا مسّ ذلك الشيب الصّفرة- و كان كثيرا ما يفعل- صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه.
و كان أحسن الناس وجها. و أنورهم لونا. لم يصفه واصف قطّ بلغتنا صفته. إلا شبّه وجهه بالقمر ليلة البدر. و لقد كان يقول من كان يقول منهم:
لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر. أزهر اللون: نير الوجه. يتلألأ تلألؤ القمر.
[٣٧] في (ص): «المنثور». و في (ح): «المبثون».
[٣٨] في (ص): «فإذا مكث بالمرحل» و في (ه): «فإذا نكتة في المرجل».
[٣٩] «اليمنى» ليست في (ص).