دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٤ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي، فقصدت قصده، فلما نظر إليّ. قال:
أسعد نزل بك أم نحوس؟ قالت: قلت: بل نحس الأكبر. ففهمها مني، و قال: لعل ابنك قد ضلّ منك قالت: قلت: نعم، بعض قريش اغتاله فقتله.
فسلّ عبد المطلب سيفه و غضب- و كان إذا غضب لم يثبت له أحد من شدة غضبه- فنادى بأعلى [٣٤١] صوته: يا يسيل [٣٤٢]- و كانت دعوتهم في الجاهلية- [قال]: [٣٤٣] فأجابته قريش بأجمعها، فقالت: ما قصتك يا أبا الحارث؟
فقال: فقد ابني محمد. فقالت قريش: اركب نركب معك، فإن سبّقت خيلا سبّقنا معك، و إن خضت بحرا خضنا معك. قال: فركب، و ركبت معه قريش، فأخذ على أعلى مكة، و انحدر على أسفلها. فلما أن لم ير شيئا ترك الناس و اتّشح بثوب، و ارتدى بآخر [٣٤٤]، و أقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا، ثم أنشأ يقول:
يا ربّ إن محمدا لم يوجد* * * فجميع [٣٤٥] قومي كلّهم متردّد
فسمعنا مناديا ينادي من جوّ الهواء: معاشر القوم [٣٤٦]، لا تصيحوا [٣٤٧]، فإن لمحمد ربّا لا يخذله و لا يضيّعه. فقال عبد المطلب: يا أيها الهاتف، من لنا به؟ قالوا [٣٤٨]: بوادي تهامة عند شجرة اليمنى. فأقبل عبد
[٣٤١] رسمت في (ص): «بأعلا».
[٣٤٢] في (ص): «يا نسيل»، و في (ح): «يا سنيل».
[٣٤٣] الزيادة من (ح).
[٣٤٤] في (ح): «بأخرى».
[٣٤٥] في (ص): «فجمع قومي كلها مبدد.»
[٣٤٦] في (ح): «الناس».
[٣٤٧] في (ص): «و لا تصنجوا».
[٣٤٨] في (ح): «قال: قالوا.