دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦ - فصل
(١) محمد بن السائب [٨٦]- يعني الكلبي، و قال: هؤلاء يحمد حديثهم و يكتب
[٨٦] هو محمد بن السائب الكلبي، أحد المفسرين الذين يرجع تفسيرهم إلى تفسير ابن عباس، و ترجع شهرته إلى كونه مؤرخا و نسّابة، و كان ذا ميول شيعية، أما روايته فكثيرا ما توصف بأنها ضعيفة.
ذكره ابن معين في تاريخه، و قال: ليس بشيء، و ذكره العقيلي في «الضعفاء الكبير»، و أفاض ابن حبان في جرحه، و قال: «كان سبئيا من أصحاب عبد اللّه بن سبأ من أولئك الذين يقولون: إن عليّا لم يمت و إنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة فيملؤها عدلا كما ملئت جورا، و إن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها».
و نقل ابن حبان قوله: «كان جبريل يملي الوحي على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما دخل النبي الخلاء جعل يملي على عليّ!!!!! و كان يقول: حفظت القرآن في سبعة أيام.
و قال حماد بن سلمة عنه: «كان و اللّه غير ثقة».
و قال ابن حبان: «الكلبي هذا مذهبه في الدين و وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه.
يروى عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير و أبو صالح لم ير ابن عباس و لا سمع منه شيئا و لا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فجعل لما احتيج إليه تخرج له الأرض أفلاذ كبدها. لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به و اللّه جل و علا ولّى رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) تفسير كلامه و بيان ما أنزل إليه لخلقه حيث قال: «و أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزّل إليهم».
و من أمحل المحال أن يأمر اللّه جل و علا النبي المصطفى أن يبيّن لخلقه مراده حيث جعله موضع الأمانة عن كلامه و يفسر لهم حتى يفهموا مراد اللّه جل و علا من الآي التي أنزلها اللّه عليه، ثم لا يفعل ذلك رسول رب العالمين و سيد المرسلين. بل أبان عن مراد اللّه جل و علا في الآي و فسّر لأمته ما يهم الحاجة إليه، و هو سننه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمن تتبّع السنن حفظها و أحكمها فقد عرف تفسير كلام اللّه جل و علا و أغناه اللّه تعالى عن الكلبي و ذويه. و ما لم يبيّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأمته معاني الآي التي أنزلت عليه مع أمر اللّه جل و علا له بذلك و جاز له ذلك كان لمن بعده من أمته أجوز، و ترك التفسير لما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحرى. و عن أعظم الدليل على أن اللّه جل و علا لم يرد بقوله: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.
القرآن كله أن النبي عليه الصلاة و السلام ترك من الكتاب متشابها من الآي و آيات ليس فيها أحكام فلم يبيّن كيفيتها لأمته فلما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دل ذلك على أن المراد من قوله «لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» كان بعض القرآن لا الكل.