دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤١ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) جوفي، فأخرج أحشاء بطني، فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها، ثم أعادها.
و قام الثاني فقال للأول: تنحّ،! فقد أنجزت ما أمرك اللّه [به] [٣٢٨] فدنا مني، فأدخل يده في جوفي، فانتزع قلبي و شقّه، فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدّم، فرمى بها، فقال: هذا حظ الشيطان منك يا حبيب اللّه، ثم حشاه بشيء كان معه، و ردّه مكانه، ثم ختمه بخاتم من نور، فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي و مفاصلي. و قام الثالث فقال: تنحيا، فقد أنجزتما ما أمر [٣٢٩] اللّه فيه، ثم دنا الثالث مني، فأمرّ يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي، قال الملك: زنوه بعشرة من أمته. فوزنوني فرجحتهم، ثم قال:
دعوه، فلو وزنتموه بأمّته كلّها لرجح بهم، ثم أخذ بيدي فأنهضني إنهاضا لطيفا، فأكبّوا عليّ، و قبّلوا رأسي و ما بين عينيّ، و قالوا: يا حبيب اللّه، إنك لن تراع [٣٣٠]، و لو تدري ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك. و تركوني قاعدا في مكاني هذا، ثم جعلوا يطيرون حتى دخلوا حيال السماء، و أنا أنظر إليهما، و لو شئت لأريتك موضع دخولهما. قالت: فاحتملته فأتيت به منزلا من منازل [٣٣١] بني سعد بن بكر، فقال لي الناس: اذهبي به إلى الكاهن حتى ينظر إليه و يداويه. فقال: ما بي شيء مما تذكرون، و إني أرى نفسي سليمة، و فؤادي صحيح بحمد اللّه.
فقال الناس: أصابه لمم أو طائف من الجن. قالت:
فغلبوني على رأيي، فانطلقت به إلى الكاهن، فقصصت عليه القصة. قال:
دعيني أنا أسمع منه، فإن الغلام أبصر بأمره منكم، تكلم يا غلام، قالت حليمة: فقص ابني محمد قصّته ما بين أولها إلى آخرها، فوثب الكاهن قائما على قدميه، فضمه إلى صدره، و نادى بأعلى صوته: يا آل العرب، يا آل
[٣٢٨] الزيادة من (ح).
[٣٢٩] في (ح): «ما أمركما».
[٣٣٠] في (ه)، و (ص): «ترع»!.
[٣٣١] في (ح): «به منازل».