دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٩ - باب ذكر شيب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما ورد في خضابه
(١) و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني أبو جعفر: محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا شريك، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
كان شيب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، نحوا من عشرين شعرة.
و في رواية إسحاق، قال: رأيت شيب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدّمه.
* حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الفقيه، قال: حدثنا هلال بن العلاء الرّقّي، قال: حدثنا حسين بن عيّاش الرقّي، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا عبد اللّه بن عقيل، قال:
قدم أنس بن مالك المدينة و عمر بن عبد العزيز وال عليها، فبعث إليه عمر، و قال للرسول: سله هل خضب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإني رأيت شعرا من شعره قد لوّن؟ فقال أنس: إن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كان قد متّع بالسّواد، و لو عددت ما أقبل عليّ من شيبه في رأسه و لحيته ما كنت أزيدهنّ على إحدى عشرة شيبة، و أنما هذا الذي لوّن من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، هو الذي غيّر لونه [٦٠٧].
[٦٠٧] قال الحافظ ابن حجر: عرف من مجموع الروايات أن الذي شاب في عنفقته (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكثر مما شاب في غيرها، و قول أنس لما سأله قتادة هل خضب؟: «إنما كان شيء في صدغيه» أراد أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، و قد صرّح بذلك في رواية محمد بن سيرين التي مضت.
و اختلف في عدد الشعرات التي شابت في رأسه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لحيته على النحو الذي مرّ في مختلف الروايات السابقة، و قد جمع العلامة البلقيني بين هذه الروايات بأنها تدل على أن شعراته البيض لم تبلغ عشرين شعرة، و الرواية الثانية توضح أن ما دون العشرين كان سبع عشرة، فتكون العشر في العنفقة، و الزائد عليها يكون في بقية لحيته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ذلك أن اللحية تشمل العنفقة و غيرها.