دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦ - فصل
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يقول: لم حدثت عني حديثا ترى أنه كذب؟
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو الوليد [١٠٠] الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، قال:
سمعت الشافعي، (رحمه اللّه)، يقول: «لو لا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، و كان يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدث و إلا استعديت عليك السلطان.
فعلى هذه الجملة كان ذبّهم عن حريم السنّة. و شواهد ما ذكرنا كثيرة، و فيما ذكرنا عن التطويل غنية.
و هذه مقدمة لكتاب «دلائل النبوة» و بيان ما جرى عليه أحوال صاحب الشريعة، (صلوات اللّه عليه)- أشار بها عليّ الشيخ أبو الحسن: حمزة بن محمد البيهقيّ، (رحمه اللّه)، بحسن عقيدته، و جميل نيته في معرفة معجزات النبي و الرسول المرتضى محمد، صلى اللّه عليه و على آله و سلّم، و ما جرى عليه أحواله ليتوصّل بها إلى معرفة ما أوردته فيه من الأحاديث، مع ذكر تراجمه في الجزء الذي يليه.
و يعلم أن كلّ حديث أوردته فيه قد أردفته بما يشير إلى صحته، أو تركته مبهما و هو مقبول في مثل ما أخرجته. و ما عسى أوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه، و جعلت الاعتماد على غيره.
و قد صنف جماعة من المتأخرين في المعجزات و غيرها كتبا [١٠١]، و أوردوا فيها
[١٠٠] في (ص): الوليد.
[١٠١] راجع ترجمة المصنف، و تقدمتنا للكتاب في أول هذا الجزء.