دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٨ - باب صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في التّوراة و الإنجيل و الزّبور و سائر الكتب، و صفة أمّته
(١) بالأسواق، و لا يجزئ بالسّيّئة مثلها، بل يعفو و يصفح [٢٨].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدّثنا يعقوب بن سفيان، قال حدّثنا فيض البجليّ، قال: حدّثنا سلّام بن مسكين، عن مقاتل بن حيّان، قال: أوحى اللّه، عزّ و جلّ، إلى عيسى بن مريم: جدّ في أمري و لا تهزل، و اسمع و أطع يا ابن الطّاهر البكر البتول:
إنّي خلقتك من غير فحل فجعلتك آية للعالمين، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل.
فسّر لأهل سوران بالسّريانيّة، بلّغ من بين يديك: أنّى أنا اللّه الحيّ القيّوم الذي لا أزول. صدّقوا النّبيّ الأمّيّ العربيّ صاحب الجمل و المدرعة و العمامة، و هي التّاج، و النّعلين، و الهراوة و هي القضيب. الجعد الرّأس، الصّلت الجبين، المفروق [٢٩] الحاجبين، الأنجل العينين. الأهدب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف، الواضح الجبين. الكثّ اللّحية، عرقه في وجهه كأنّه اللّؤلؤ، ريح المسك ينفح منه، كأنّ عنقه إبريق فضّة، و كأنّ الذّهب يجري في تراقيه، له شعرات [٣٠] من لبّته إلى سرّته تجري كالقضيب، ليس على صدره و لا على بطنه شعر غيره. شثن الكفّ و القدم، إذا جاء مع النّاس غمرهم، و إذا مشى كأنّما يتقلّع من الصّخر، و ينحدر في صبب، ذو النّسل القليل [٣١].
[٢٨] الحديث مضى في البخاري، بهذا المعنى، و أورده ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٦١).
[٢٩] في (ه) و (ح): «المفروق».
[٣٠] في (م) و (ص): «شعيرات».
[٣١] أورده ابن عساكر في تاريخه. المختصر (١: ٣٤٤).