دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣ - فصل في قبول الأخبار
(١) قال الشيخ الإمام، (رحمه اللّه)، و نوّر قبره:
و لو لا ثبوت الحجة بالخبر- لما
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في خطبة- بعد تعليم من شهد أمر دينهم-: ألا فليبلّغ الشاهد منكم الغائب، فربّ مبلّغ أوعى من سامع [٦١].
و أخبرنا أبو الحسين: محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا- هريم بن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود، عن أبيه، قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «نضّر اللّه امرأ سمع منا حديثا فأدّاه كما سمعه، و ربّ مبلّغ أوعى من سامع» [٦٢].
قال الشافعي: فلما ندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى استماع مقالته و أدائها امرءا يؤدّيها- و الإمرء [٦٣] واحد- دلّ على أنه لا يأمر أن يؤدّى عنه إلّا ما تقوم الحجة به
[٦١] الحديث أخرجه البخاري في: ٣- كتاب العلم (٩) باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) رب مبلغ أوعى من سامع، فتح الباري (١: ١٥٧- ١٥٨)، و مسلّم في: ٢٨- كتاب القسامة، (٩) باب تحريم الدماء و الأعراض و الأموال، حديث (٢٩)، صفحة (١٣٠٥- ١٣٠٦)، و الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٤)، و ابن ماجة في المقدمة حديث رقم (٢٣٣)، صفحة (١: ٨٥).
[٦٢] أخرجه الترمذي في كتاب العلم، ح (٢٦٥٧)، صفحة (٥: ٣٤)، من طريق شعبة عن سماك بن حرب، و أخرجه ابن ماجة في المقدمة (١٨) باب من بلغ علما، ح (٢٣٢)، ص (١: ٨٥)، من طريق شعبة، عن سماك و أخرجه الدارمي في المقدمة من طريق إسرائيل، عن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، عن ابن عجلان، عن أبي الدرداء (١: ٦٦)، و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١:
٤٢٧)، و ابن حبان في «صحيحه». حديث رقم (٦٦)، ص (١: ١٦٣) من تحقيقنا، من حديث عبد اللّه بن مسعود، و ذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١: ٤٠)، و رواه أبو داود في كتاب العلم باختلاف يسير، من طريق شعبة، ح (٣٦٦٠)، صفحة (٣: ٣٢٣).
[٦٣] يعني: فلما أمر عبدا أن يؤدي ما سمع، و الخطاب للفرد، و هو الواحد.