دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢ - فصل في قبول الأخبار
(١) و احتجّ أيضا في فرض اتّباع أمره بقوله عز و جل: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً. قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٥٩].
و قال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٦٠] و غيرها من الآيات التي دلّت على اتباع أمره، و لزوم طاعته.
قال الشافعيّ: و كان فرضه- جل ثناؤه- على من عاين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و من بعده إلى يوم القيامة- واحدا، من أنّ على كلّ طاعته و لم يكن أحد غاب عن رؤية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعلم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا بالخبر عنه.
و الخبر عنه خبران:
خبر عامة، عن عامة، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بجمل ما فرض اللّه سبحانه على العباد أن يأتوا به بألسنتهم و أفعالهم، و يؤتوه من أنفسهم و أموالهم. و هذا ما لا يسع جهله و ما يكاد أهل العلم و العوام أن يستووا فيه، لأن كلا كلّفه، كعدد الصلاة و صوم شهر رمضان و حج البيت و تحريم الفواحش، و أن للّه عليهم حقّا في أموالهم. و ما كان في معنى هذا.
و خبر خاصة في خاص الأحكام لم يأت أكثره كما جاء الأول لم يكلّفه العامة، و كلّف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة. و هذا مثل ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود أو لا يجب، و ما يفسد الحج أو لا يفسده، و ما تجب به الفدية و ما لا تجب مما يفعله و غير ذلك. و هو الذي على العلماء فيه عندنا قبول خبر الصادق على صدقه، لا يسعهم ردّه بفرض اللّه طاعة نبيّه.
[٥٩] الآية الكريمة (٦٣) من سورة النور، و الأثر ذكره الشافعي في «الرسالة» صفحة (٨٣- ٨٤).
[٦٠] الآية الكريمة (٧) من سورة الحشر.