دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٤ - باب ما يستدلّ به على أنّه كان أجزى النّاس باليد، و أصبرهم على الجوع، مع ما أكرمه اللّه
(١) اجمعوا ما عندكم، ثمّ قرّبوه. و جلس [١٩] من معه بالسّكّة، فقرّبنا ما كان عندنا من كسر و تمر فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، فقال: يدخل عليّ ثمانية، فأدخلت عليه ثمانية، فجعل كفّه فوق الطّعام، فقال: كلوا و سمّوا اللّه [تعالى] [٢٠]، فأكلوا من بين أصابعه حتّى شبعوا، ثمّ أمرني أن أدخل عليه ثمانية، و قام الأوّلون، ففعلت، فدخلوا، فأكلوا حتّى شبعوا، ثمّ أمرني فأدخلت عليه ثمانية. فما زال ذلك أمره، حتّى دخل عليه ثمانون رجلا، كلّهم يأكل حتّى يشبع. ثمّ دعاني و دعا أمّي و أبا طلحة، فقال: كلوا. فأكلنا حتّى شبعنا، ثمّ رفع يده، فقال: يا أمّ سليم، أين هذا من طعامك حين قدّمتيه؟
قالت: بأبي و أمّي أنت [٢١]، لو لا أنّي رأيتهم يأكلون لقلت: ما نقص من طعامنا شيء.
رواه مسلم في الصّحيح، عن ابن وهب [٢٢].
[١٩] في (م): «و حبس».
[٢٠] الزيادة من (ح) و (ه).
[٢١] في (م) و (ص): «بأبي أنت و أمي».
[٢٢] أخرجه مسلم في: ٣٦- كتاب الأشربة (٢٠) باب استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ..