دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٦ - باب ما جاء في حفر
(١) قال ابن إسحاق: و وجد عبد المطلب أسيافا مع الغزالين [١٢٩]، فقالت قريش: لنا معك في هذا يا عبد المطلب شرك و حقّ، فقال: لا، و لكن هلمّوا إلى أمر نصف بيني و بينكم: نضرب عليها بالقداح. فقالوا: فكيف نصنع؟
قال: اجعلوا للكعبة قدحين، و لكم قدحين، ولي قدحين، فمن خرج له شيء كان له. فقالوا له [١٣٠]: قد أنصفت، و قد رضينا. فجعل قد حين أصفرين للكعبة، و قد حين أسودين لعبد المطلب [١٣١]، و قد حين أبيضين لقريش، ثم أعطوها الذي يضرب بالقداح، و قام عبد المطلب يدعو اللّه، و يقول:
لا همّ أنت الملك المحمود* * * ربي و أنت [١٣٢] المبدئ المعيد
و ممسك الراسية الجلمود* * * من عندك الطارف و التليد
إن شئت ألهمت لما تريد* * * لموضع الحلية و الحديد
فبين اليوم لما تريد* * * إني نذرت عاهد [١٣٣] العهود
اجعله رب لي و لا [١٣٤] أعود
و ضرب صاحب القداح القداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، فضربهما، عبد المطلب في باب الكعبة، فكانا أول ذهب حلّيته. و خرج الأسودان على السيوف و الأدراع لعبد المطلب فأخذها. و كانت قريش و من سواهم من العرب في الجاهلية إذا اجتهدوا في الدعاء سجعوا، فألفوا الكلام،
[١٢٩] الأسياف و الغزالان، كان ساسان ملك الفرس أهداها للكعبة، و قيل سابور، و كانت الأوائل من ملوك الفرس تحجّها إلى ساسان أو سابور». أ. ه الروض الأنف (١: ٩٧).
[١٣٠] ليست في (ه).
[١٣١] في (ح): «له».
[١٣٢] في (ح): «فأنت».
[١٣٣] في (ح): «العاهد»، و كذا في البداية و النهاية (٢: ٢٤٦).
[١٣٤] في (ح): «فلا».