دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٨ - باب ذكر مولد المصطفى، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الآيات التي ظهرت عند ولادته و قبلها و بعدها
(١) ثم بعث عبد المطلب عبد اللّه بن عبد المطلب يمتار له تمرا من يثرب، فتوفي بها عبد اللّه بن عبد المطلب، فولدت آمنة رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكان [٨٩] في حجر جدّه عبد المطلب، فاسترضعته امرأة من بني سعد بن بكر، فنزلت به أمه التي ترضعه سوق عكاظ، فرآه كاهن من الكهان، فقال: يا أهل عكاظ، اقتلوا هذا الغلام، فإن له ملكا. فزاغت [٩٠] به أمّه التي ترضعه، فأنجاه اللّه تعالى.
ثم شبّ عندها حتى إذا سعى و أخته من الرضاعة تحضنه، جاءت أخته من أمه التي ترضعه، فقالت: أي أمّتاه، إني رأيت رهطا أخذوا أخي القرشي آنفا فشقّوا بطنه. فقامت أمه التي ترضعه فزعة حتى تأتيه، فإذا هو جالس منتقع لونه لا ترى عنده أحدا. فارتحلت به [٩١] حتى أقدمته [٩٢] على أمّه، فقالت لها:
اقبضي عني ابنك فإني قد خشيت عليه. فقالت أمه: لا و اللّه، ما بابني مما تخافين [٩٣]، لقد رأيت و هو في بطني أنه خرج معتمدا على يديه، رافعا رأسه إلى السماء.
فافتصلته أمّه و جدّه عبد المطلب. ثم توفيت أمه، فيتم في حجر عبد المطلب، فكان و هو غلام يأتي و سادة جده فيجلس عليها، فيخرج جدّه، و قد كبر، فتقول الجارية التي تقود جدّه: انزل عن وسادة جدك. فيقول عبد المطلب: دعوا ابني، فإنه يحسّ بخير.
[٨٩] في (ص): «و كان».
[٩٠] في (ص) و (ح): «فراغت».
[٩١] سقطت من (ه).
[٩٢] في (ه): «حتى إذا أقدمته».
[٩٣] في (ه): «ما تخافي».