دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٦ - باب كيف فعل ربك بأصحاب الفيل في السنة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ما كان قبله من أمر تبّع، على سبيل الاختصار
(١) اللّه، تعالى، من قريش. و جاء تبّعا مخبر أخبره عن اليمن أنه بعث عليها نار تحرق كل ما مرت به، فخرج سريعا، و خرج معه نفر [٢١٩] من يهود، فيهم بنيامين و غيره. و ذكر [٢٢٠] شعرا، و قال فيه:
ألقى إليّ نصيحة كي أزدجر* * * عن قرية محجوزة بمحمد [٢٢١]
قال: ثم خرج يسير، حتى إذا كان بالدّفّ من جمدان- [من مكة-] [٢٢٢] على ليلتين، أتاه أناس من هذيل بن [٢٢٣] مدركة- و تلك منازلهم- فقالوا: أيها الملك، ألا ندلّك على بيت مملوء ذهبا و ياقوتا و زبرجدا، تصيبه و تعطينا منه؟ قال: بلى. فقالوا: هو بيت بمكة. فراح تبّع و هو مجمع لهدم البيت، فبعث اللّه، تعالى، عليه ريحا فقفّعت يديه و رجليه، و شنّجت جسده، فأرسل إلى من كان معه من يهود، فقال: و يحكم. ما هذا الذي أصابني؟
فقالوا: أحدثت شيئا، قال: و ما أحدثت؟ فقالوا: أحدّثت نفسك بشيء؟
قال: نعم. فذكر ما أجمع عليه من هدم البيت و إصابة ما فيه. قالوا: ذلك بيت اللّه الحرام، و من أراده هلك. قال: و يحكم، و ما المخرج مما دخلت فيه؟ قالوا: تحدّث نفسك أن تطوف به و تكسوه و تهدي له. فحدّث نفسه بذلك، فأطلقه اللّه، تعالى. ثم سار حتى دخل مكة، فطاف بالبيت، و سعى بين الصفا و المروة، فأري في المنام أن يكسو البيت، فكساه.
و ذكر الحديث في نحره بمكة، و إطعامه الناس، ثم رجوعه إلى اليمن، و قتله، و خروج ابنه دوس إلى قيصر، و استغاثته [٢٢٤] به فيما فعل قومه بأبيه،
[٢١٩] في (ح): «بنفر».
[٢٢٠] في (ح): «فذكر».
[٢٢١] في (ح): «محمد».
[٢٢٢] سقطت من (ح): و أثبتها من (ص) و (ه).
[٢٢٣] في (ح): «من».
[٢٢٤] في (ح): «و استعانته».