دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٣ - باب ما يستدلّ به على أنّه كان أجزى النّاس باليد، و أصبرهم على الجوع، مع ما أكرمه اللّه
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدّثنا أبو العبّاس: محمّد بن يعقوب، قال: حدّثنا العبّاس بن محمّد، قال:
حدّثنا هارون بن معروف، قال: حدّثنا عبد اللّه بن وهب، قال: أخبرني أسامة: أنّ يعقوب بن عبد اللّه أبي طلحة الأنصاريّ حدّثه: أنّه سمع أنس بن مالك، قال: جئت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدّثهم و قد عصّب بطنه بعصابة- قال أسامة: و أنا أشكّ على حجر- فقلت لبعض أصحابه:
لم عصّب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالوا: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة- و هو زوج أمّ سليم بنت ملحان- فقلت: يا أبتاه، قد رأيت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قد عصّب بطنه بعصابة، فسألت بعض أصحابه، فقال من الجوع. فدخل أبو طلحة على أمّي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كسر من خبز و تمرات، فإن جاءنا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) [ (وحده)] [١٧]، أشبعناه، و إن جاء معه بأحد قلّ عنهم. فقال لي أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فإذا قام فدعه حتّى يتفرّق أصحابه، ثمّ اتّبعه حتّى إذا قام على عتبة بابه فقل: أبي يدعوك. ففعلت ذلك، فلمّا قلت: إنّ أبي يدعوك. قال لأصحابه:
يا هؤلاء تعالوا، ثمّ أخذ بيدي فشدّها، ثمّ أقبل بأصحابه، حتّى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي، فدخلت و أنا حزين لكثرة من جاء به. فقلت: يا أبتاه، قد قلت لرسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الّذي قلت لي، فدعا أصحابه، فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليهم، فقال: يا رسول اللّه، إنّما أرسلت أنسا يدعوك وحدك، و لم يكن عندي ما يشبع ما أرى [١٨]. فقال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): ادخل، فإنّ اللّه، عزّ و جلّ، سيبارك فيما عندك. فدخل رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال:
[١٧] الزيادة من (م).
[١٨] في (ه) «من أرى».