دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤١ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١) أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عابس بن ربيعة، عن أبيه: أن عائشة، قالت:
كنّا نخرج الكراع [١٤] بعد خمس عشرة فنأكله. فقلت: و لم تفعلون؟
فضحكت، و قالت: ما شبع آل محمد، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، من خبز مأدوم حتى لحق باللّه، عزّ و جل.
رواه البخاري في الصحيح [١٥]، عن محمد بن كثير.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، و أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو زكريا بن أبي إسحاق، و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
أنها قالت: كنا آل محمد، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يمرّ بنا الهلال، و الهلال، و الهلال، ما نوقد بنار للطعام، إلّا أنّه التمر، و الماء، إلّا أنّه حولنا أهل دور من الأنصار فيبعث أهل كلّ دار بغزيرة شاتهم إلى رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكان النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم): يسقينا من ذلك اللبن.
[١٤] (الكراع):- يطلق عليه الطعام، و هو مستدق الساق.
[١٥] الحديث أخرجه البخاري في: ٧٠- كتاب الأطعمة، (٢٧) باب ما كان السّلف يدّخرون في بيوتهم و أسفارهم من الطعام و اللحم و غيره، الفنح (٩: ٥٥٢)، و في نفس الكتاب (٣٧) باب القديد. الفتح (٩: ٥٦٣).
و أخرجه الترمذي في: ٢٠- كتاب الأضاحي (١٤) باب الرّخصة في أكلها- لحوم الأضاحي- بعد ثلاث، ح (١٥١١) ص (٤: ٩٥)، و أخرجه ابن ماجة في: ٢٩- كتاب الأطعمة (٣٠) باب القديد، ح (٣٣١٣)، ص (١١٠١)، و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٦: ١٢٨، ١٣٦).
(فائدة) أرادت عائشة- رضي اللّه عنها- أن النهي عن أدخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ، و أن سبب النهي كان خاصا بذلك العام، حيث جاع فيه الناس.