دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٠
(١) (عليهم السلام)، لأنّا رأينا صورة نبيّنا، (عليه السلام)، مثله؟ فقال: إنّ آدم، (عليه السلام)، سأل ربّه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، و كان في خزانة آدم، (عليه السلام)، عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثمّ قال: أما و اللّه إنّ نفسي طابت بالخروج من ملكي، و إن كنت عبدا لا يترك ملكه حتى أموت. ثمّ أجازنا فأحسن جائزتنا، و سرّحنا. فلما أتينا أبا بكر الصّدّيق، رضي اللّه عنه، حدّثناه بما رأينا، و ما قال لنا، و ما أجازنا. قال: فبكى أبو بكر و قال: مسكين، لو أراد اللّه [عزّ و جلّ] [١٢] به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أنّهم و اليهود يجدون نعت محمد، (عليه السلام)، عندهم [١٣].
و في كتابي عن شيخنا أبي عبد اللّه الحافظ، و هو فيما أنبأني به إجازة، أنّ أبا بكر، أحمد بن كامل القاضي أخبرهم، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن شاكر، قال: حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا همّام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن مطرّف بن مالك أنّه قال: شهدت فتح «تستر» مع الأشعريّ [١٤]، فأصبنا قبر دانيال بالسّوس، و كانوا إذا استسقوا خرجوا فاستسقوا به، فذكر الحديث فيما وجدوا فيه، و كان فيما وجدوا فيه ربعة فيها كتاب، فذكر الحديث في أجير نصرانيّ يسمّى: «نعيما» وهب له الكتاب، ثمّ في إسلامه، ثمّ في قراءة ذلك الكتاب. و إذا فيه وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [١٥] فأسلم منهم يومئذ اثنان و أربعون حبرا. و ذلك في خلافة «معاوية» فأتحفهم و أعطاهم.
[١٢] الزيادة من (م).
[١٣] تفسير ابن كثير (٣: ٥٦٤- ٥٦٧).
[١٤] أبو موسى الأشعري- رضي اللّه عنه-
[١٥] الآية الكريمة (٨٥) من سورة آل عمران.