دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٨ - باب طيب رائحة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و برودة يده و لينها في يد من مسها، و صفة عرقه
(١) فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا أمّ سليم، ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرق نجعله لطيبنا، و هو أطيب الطيب.
رواه مسلم في الصحيح [٦٣٨]، عن زهير بن حرب، عن أبي النّضر.
* و أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو عمرو المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم: أن النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه، و كان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب و القوارير، فقال النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا أمّ سليم، ما هذا؟ قالت: عرقك أدوف [٦٣٩] به طيبي.
رواه مسلّم في الصحيح [٦٤٠] عن أبي بكر بن أبي شيبة.
[٦٣٨] أخرجه مسلّم في: ٤٣- كتاب الفضائل، (٢٢) باب طيب عرق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و التبرك به، ح (٨٣)، ص (١٨١٥)، و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٧٧، ٢٩٠).
[٦٣٩] (أدوف): بالدال المهملة و بالمعجمة، و الأكثرون على المهملة، و معناه: أخلط.
[٦٤٠] أخرجه مسلّم في: ٤٣- كتاب الفضائل، حديث (٨٥)، ص (١٨١٦)، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٤٦، ٢٣٩، ٢٨٧).
(فائدة): قال إسحق بن راهويه: «إن هذه الرائحة كانت رائحة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من غير طيب».
و قال النووي: «و هذا مما أكرمه اللّه تعالى به».
قالوا: و كانت الريح الطيبة صفته (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إن لم يمسّ طيبا، و مع هذا كان يستعمل الطيب في أكثر أوقاته مبالغة في طيب رحيه لملاقاة الملائكة، و أخذ الوحي، و مجالسة المسلمين.
و قال أنس: كأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منذ أسري به ريحه ريح عروس، و أطيب من ريح عروس.