دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٠ - باب حديث نفقة رسول اللّه
(١) رقابهن و ما عليهن. فإذا عليهن كسوة و طعام أهداهنّ له عظيم «فدك» فاقبضهنّ إليك ثم اقصد دينك. قال: ففعلت، فحططت عنهن أحمالهن، ثم عقلتهنّ، ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح، حتى إذا صلّى رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، خرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعي في أذني، فناديت و قلت:
من كان يطلب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، دينا فليحضر. فما زلت أبيع و أقضي، و أعرض و أقضي، حتى لم يبق على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، دين في الأرض، حتى فضل عندي أوقيّتان، أو أوقية و نصف، ثم انطلقت إلى المسجد، و قد ذهب عامّة النهار، فإذا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قاعد في المسجد وحده [٥]، فسلّمت عليه، فقال لي: ما فعل ما قبلك؟
قلت: قد قضى اللّه كل شيء كان على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم يبق شيء. فقال: فضل شيء؟ قال: قلت: نعم، ديناران. قال: انظر أن تريحني منهما، فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما. قال:
فلم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح، و ظلّ في المسجد اليوم الثاني، حتى كان في آخر النهار، جاء راكبان فانطلقت بهما، فكسوتهما و أطعمتهما، حتى إذا صلى العتمة دعاني، فقال: ما فعل الذي قبلك؟ قلت: قد أراحك اللّه منه. فكبّر و حمد اللّه شفقا من أن يدركه الموت و عنده ذلك. ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة، حتى إذا أتى مبيته. فهذا الذي سألتني عنه [٦].
[٥] في (ص): «قاعد وحده».
[٦] قال ابن كثير في البداية و النهاية (٦: ٥٥): «قال البيهقي بسنده عن أبي داود السجستاني، و أبي حاتم الرازي، كلاهما عن أبي توبة: الربيع بن نافع ...