دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦ - فصل في قبول الأخبار
(١) قال: أوجدتم في القرآن لا جلب و لا جنب و لا شغار في الإسلام؟
أوجدتم هذا في القرآن؟ قالوا: لا،
قال عمران: فإني سمعت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «لا جلب و لا جنب و لا شغار في الإسلام» [٧٠].
قال: سمعتم اللّه تعالى قال في كتابه: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٧١] قال عمران: فقد أخذنا عن نبي اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشياء ليس لكم بها علم.
قال: ثم ذكر الشفاعة، فقال: هل سمعتم اللّه تعالى يقول لأقوام: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [٧٢] قال شبيب: فأنا سمعت عمران يقول: الشفاعة نافعة دون ما تسمعون.
[٧٠] الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، (باب) في الجلب على الخيل في السباق، ح (٢٥٨١)، ص (٣: ٣٠)، و أخرجه الترمذي في: ٩- كتاب النكاح، (٣٠) باب ما جاء في النهي عن نكاح الشعار، ح (١١٢٣)، ص (٣: ٤٢٢)، و النسائي في كتاب النكاح، (باب) في الشعار، و في كتاب الخيل، و الإمام أحمد في «مسنده» (٢: ٥٩، ١٨٠، ٢١٥)، (٣:
١٦٢)، (٤: ٤٢٩، ٤٣٩، ٤٤٣).
و (الجلب): بمعنى الجلبة، و هي التّصويت، و (الجنب): مصدر جنب الفرس، إذا اتخذه جنيبة، و المعنى فيما في السباق ان يتبع فرسه رجلا يجلب عليه و يزجره، و أن يجنب إلى فرسه فرسا عريا، فإذا شارف الغاية انتقل إليها، لأنه أودع فسبق عليه.
و قيل: «الجلب» في الصدقة، أن يجلبوا إلى المصدّق أنعامهم في موضع ينزله، فنهي عنه إيجابا لتصديقها في أفنيتهم. الفائق (١: ٢٢٤).
أما (الشغار) فهو ان يزوج الرجل ابنته، على ان يزوجه الآخر ابنته او أخته، و لا صداق بينهما، و هو نكاح معروف في الجاهلية.
[٧١] الآية الكريمة (٧) من سورة الحشر.
[٧٢] الآيات (٤٢- ٤٨) من سورة المدثر.