دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧ - فصل في قبول الأخبار
(١) قال الشيخ: و الحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل [٧٣] لا يصح، و هو ينعكس على نفسه بالبطلان، فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن.
و الحجج في تثبيت الخبر الواحد كثيرة، و هي في كتبي المبسوطة مدونة.
و فيما احتجّ به الشافعي في تثبيته ما انتشر و اشتهر من بعث رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمّاله واحدا واحدا، و رسله واحدا واحدا، و إنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من شرائع دينهم، و يأخذوا منهم ما أوجب اللّه عليهم، و يعطوهم ما لهم، و يقيموا عليهم الحدود، و ينفذوا فيهم الأحكام.
و لو لم تقم الحجة عليهم بهم- إذ كانوا من كل ناحية وجّهوهم إليها، أهل صدق عندهم- ما بعثهم إن شاء اللّه.
و ساق الكلام في بعث أبي بكر، رضي اللّه عنه، واليا على الحج، و بعث علي، رضي اللّه عنه، بأوّل سورة براءة، و بعث معاذ، رضي اللّه عنه، إلى اليمن.
و بسط الكلام فيه [٧٤]، ثم قال:
[٧٣] يقصد بذلك الحديث الموضوع:
«ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب اللّه، فما وافقه فأنا قلته، و ما خالفه فلم أقله». أخرجه الدارقطني في الأفراد، و العقيلي في «الضعفاء»، و قال الدارقطني: تفرد به أشعث بن براز،
و هو شديد الضعف، و الحديث منكر جدا استنكره العقيلي، و قال: «ليس له إسناد يصح».
و وردت في هذا المعنى ألفاظ كثيرة كلها موضوع، أو بالغ الغاية في الضعف، و قال في تذكرة الموضوعات عن الخطابي أنه قال: «وضعته الزنادقة، و نقل العجلوني في كشف الخفا (١: ٨٦) عن الصغاني انه قال: «هو موضوع».
[٧٤] الرسالة للشافعي (٤٠١).