دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦ - الجزء الأول
(١) فصار معجزة، لأن إخراج ما في العادة عن العادة نقض للعادة، كما أن إدخال ما ليس في العادة في الفعل نقض للعادة. و بسط الكلام في شرحه.
و أيّهما كان فقد ظهرت بذلك معجزته، و اعترفت العرب بقصورهم عنه، و عجزهم عن الإتيان بمثله.
و فيما حكى الشيخ «أبو سليمان: حمد [٤١] بن محمد الخطّابي» [٤٢] عن بعض أهل العلم: أنّ الذي أورده المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلّم) على العرب من الكلام الذي أعجزهم عن الإتيان بمثله- أعجب في الآية، و أوضح في الدلالة من إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص، لأنّه أتى أهل البلاغة، و أرباب الفصاحة، و رؤساء البيان و المتقدمين في الألسن [٤٣]، بكلام مفهوم المعنى عندهم، فكان عجزهم أعجب من عجز من شاهد المسيح عن إحياء الموتى، لأنهم لم يكونوا يطيقون فيه و لا في إبراء الأكمه و الأبرص، و لا يتعاطون علمه، و قريش
[٤١] في (ص): أحمد.
[٤٢] أبو سليمان الخطابي: حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي الخطابي، أحد أحفاد أخ الخليفة عمر بن الخطاب (٣١٩- ٣٨٨). كان معاصروه يرونه في الدقة العلمية و الورع، و التقوى قرينا لأبي عبيد «القاسم بن سلام»، و كان ذا موهبة شعرية، و كان يكسب قوته من التجارة، ثم اتجه في خريف عمره إلى التصوف، و هو أول شارح لصحيح البخاري في كتابه «إعلام السنن في شرح المشكل من أحاديث البخاري»، و له «معالم السنن» شرح لكتاب السنن لأبي داود ...
و غيرهما.
ترجمته في الفهرست لابن خير ص ٢٠١، المنتظم لابن الجوزي (٦: ٣٩٧)، الأنباه للقفطي (١: ١٢٥)، تذكرة الحفاظ للذهبي (١٠١٨)، البداية و النهاية (١١: ٢٣٦)، بغية الوعاة للسيوطي، شذرات الذهب (٣: ٢٧).
[٤٣] في (ص): اللّسن.