دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٩ - حديث هند بن أبي هالة
(١) و كان من سيرته في جزء الأمّة: إيثار أهل الفضل بإذنه، و قسمه [١٦] على قدر فضلهم في الدين: (فمنهم) ذو الحاجة، (و منهم) ذو الحاجتين، (و منهم) ذو الحوائج، فيتشاغل بهم و يشغلهم فيما أصلحهم و الأمة من مسألته عنهم، و إخبارهم بالذي ينبغي لهم. و يقول: ليبلّغ الشاهد منكم الغائب [١٧]، و أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه- ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلا ذلك، و لا يقبل من أحد غيره. يدخلون عليه روّادا. و لا يفترقون إلا عن ذواق- و في رواية العلوي: و لا يتفرقون إلا عن ذوق- و يخرجون أدلة- زاد العلوي: يعني فقهاء.
قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟- و في رواية العلوي:
قلت: فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟
فقال: كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يخزن لسانه إلا مما يعنيهم و يؤلّفهم و لا ينفّرهم- قال أبو غسّان: أو يفرقهم. و في رواية العلوي: و لا يفرّقهم- و يكرم كريم كلّ قوم و يولّيه عليهم، و يحذر النّاس و يحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره و لا خلقه. يتفقّد أصحابه، و يسأل الناس عما في الناس، و يحسّن الحسن و يقوّيه، و يقبّح القبيح و يوهيه [١٨]. معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا. لكل حال عنده عتاد، لا يقصّر عن الحق و لا
[١٦] في (ص) و (ح): قسمته.
[١٧] جزء من حديث أخرجه البخاري في: ٣- كتاب العلم، (٩) باب
قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ربّ مبلّغ أوعى من سامع» فتح الباري (١: ١٥٧)، و أخرجه مسلم في كتاب الحج، حديث رقم (٤٤٦).
[١٨] في (ص): «و يوهنه».