دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٩ - باب ذكر أخبار رويت في شمائله و أخلاقه على طريق الاختصار تشهد
(١) رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس. و أخرجه مسلم من وجه آخر عن مالك.
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم، قال:
كان رجل من الأنصار يدخل على النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و يأتمنه [٢٨]، و أنه عقد له عقدا فألقاه في بئر، فصدع [٢٩] ذلك النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأتاه ملكان يعودانه، فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا، و هي في بئر بني فلان، و لقد اصفرّ الماء من شدة عقده.
فأرسل النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فاستخرج العقد فوجد [٣٠] الماء قد اصفرّ فحلّ العقد، و نام النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فما رأيته في وجه النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى مات [٣١].
[٢٨] في (ص): «و يأمنه».
[٢٩] في (ص): «فصرع».
[٣٠] في (ص) و (ح): «و وجد».
[٣١] الخبر أخرجه ابن سعد (٢: ١٩٩)، و الذهبي في التاريخ (٢: ٣٦٢)، تحقيق العلامة:
«حسام الدين القدسي»- (رحمه اللّه)- و ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٣٨- ٣٩).
قال الإمام الرازي الجصاص في «أحكام القرآن»: «زعموا أن النبي- (صلوات اللّه عليه و سلامه) - سحر، و أن السحر عمل فيه. و قد قال اللّه تعالى مكذّبا للكفار فيما ادعوه من ذلك: «و قال الظالمون: إن تتبعون إلا رجلا مسحورا»، و مثل هذه الأخبار من وضع الملحدين».
و يقول الشيخ: «محمد زاهد الكوثري»: محاولة اليهود سحر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر واقع، و أما تأثير ذلك عليه كما يصوره بعض الرواة ممن يعدون في الثقات، فقد رده المحققون، و اليه أميل، لقوله تعالى: «و لا يفلح الساحر حيث أتى»، و ذكر اللّه ذلك في معرض الاستنكار لقول المشركين»:
«إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» و لقوله تعالى: «و اللّه يعصمك من الناس».
و إطالة الكلام في إثبات التأثير الفظيع المنافي لذلك تنزيها لبعض الرواة مما لا أستحسنه، و إن ذهب إليه الجمهور، و لا مانع من أن يهم بعض الثقات، و دعوى ذلك التأثير في منتهى الخطورة على بعض العقول، فالتمسك بالآيات أحكم، و اللّه أعلم.» أ. ه.