دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٧ - باب ذكر أخبار رويت في زهده في الدنيا و صبره على القوت الشديد فيها، و اختياره الدار الآخرة، و ما أعدّ اللّه تعالى له فيها، على الدنيا
(١) و أخرجه البخاري، من وجه آخر عن الزهري.
حدثنا الإمام أبو الطيب: سهل بن محمد بن سليمان، إملاء، قال:
أخبرنا إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السّلمي، قال: أخبرنا محمد بن أيوب بن يحيى البجليّ، قال: أخبرني سهل بن بكّار، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: دخلت على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو على سرير مرمول بالشريط، و تحت رأسه و سادة من أدم، حشوها ليف، و دخل عليه عمر، و ناس من أصحابه، فانحرف النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، انحرافة، فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى، فقال له: ما يبكيك يا عمر؟
فقال عمر- رضي اللّه عنه-: و مالي لا أبكي و كسرى و قيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا و أنت على الحال الذي أرى؟! فقال له النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا عمر، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا و لنا الآخرة؟ قال: بلى. قال: هو كذلك [٨].
حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك، (رحمه اللّه)، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه، قال: اضطجع النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، على حصير، فأثرّ الحصير بجلده، فجعلت أمسحه عنه، و أقول: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، ألا أذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه.
[٨] مضى بمعناه، و انظر الحاشية رقم (٥) من هذا الباب.