دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٩ - باب ذكر مولد المصطفى، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و الآيات التي ظهرت عند ولادته و قبلها و بعدها
(١) قال: فتوفى جدّه و رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، غلام، فكفله أبو طالب- و هو أخو عبد اللّه لأبيه و أمّه- فلما ناهز الحلم ارتحل به أبو طالب تاجرا قبل الشام، فلما نزل تيماء رآه حبر من يهود تيماء [٩٤] فقال لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟
قال: هو ابن أخي. قال: أ شفيق أنت عليه؟ قال: نعم. قال: فو اللّه لئن قدمت به الشام لا تصل به إلى أهلك أبدا، لتقتلنّه اليهود، إنّ هذا عدوّهم.
فرجع به أبو طالب من تيماء إلى مكة.
فلما بلغ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الحلم، أجمرت امرأة من قريش الكعبة، فطارت شررة من مجمرتها [٩٥] في ثياب الكعبة، فاحترقت، فوهى [٩٦] البيت للحريق الذي أصابه، فتشاورت قريش في هدم الكعبة، و هابوا هدمها، فقال لهم الوليد بن المغيرة: أ تريدون بهدمها الإصلاح؟ أم تريدون الإساءة؟ فقالوا:
بل نريد الإصلاح. قال: فإن اللّه تعالى، لا يهلك المصلح. و قالت: فمن ذا الذي يعلوها فيهدمها؟ فقال الوليد بن المغيرة: أنا أعلوها فأهدمها. فارتقى الوليد على ظهر البيت و معه الفأس، فقال: اللهم إنا لا نريد إلّا الإصلاح. ثم هدم. فلما رأته قريش قد هدم منها و لم يأتهم ما يخافون من العذاب هدموها معه. حتى إذا ابتنوا، فبلغوا موضع الرّكن اختصمت قريش في الرّكن: أي القبائل تلي رفعه، حتى كاد يشجر بينهم، فقالوا: تعالوا نحكّم أوّل من يطلع علينا من [٩٧] هذه السّكة. فاصطلحوا على ذلك، فطلع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو غلام، عليه و شاح [٩٨] نمرة، فحكّموه، فأمر بالركن، فوضع في ثوب، ثم
[٩٤] في (ح): «تيمان».
[٩٥] من هامش (ص) بخط مغاير: «و هي السقاء».
[٩٦] في (ص): رسمت: «فوها».
[٩٧] في (ص): «في».
[٩٨] في (ص): «وشاحا» بالتثنية.