دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٥ - باب تزوج عبد اللّه بن عبد المطلب أبي
(١)* و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني والدي: إسحاق بن يسار، قال:
حدّثت أنه كان لعبد اللّه بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد مناف، فمر بامرأته تلك و قد أصابه أثر من طين عمل به، فدعا [ها] [١٦٨] إلى نفسه، فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين، فدخل، فغسل عنه أثر الطين، ثم دخل عامدا إلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها، فأبي للذي صنعت به أول مرة، فدخل على آمنة، فأصابها، ثم خرج، فدعاها إلى نفسه، فقالت: لا حاجة لي بك، مررت بي و بين عينيك غرّة، فرجوت أن أصيبها
[ ()] و هذا الحديث في الترمذي و مسند أحمد، و أن اللّه طهّره من عهد الجاهلية، و أرجاسها، و والده عبد اللّه قد كان صورة طبق الأصل من عبد المطلب، و لو أمهله الزمن لتولى مناصب الشرف التي كانت بيد عبد المطلب، و كان شعاره الذي التزمه طيلة حياته: «أما الحرام فالممات دونه» لا بل قد شبه بالناسك.
رجل هذا شأنه هل نطمئن الى هذه الروايات المزعومة و أنه بعد أن دخل بزوجته آمنة عاد فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها: «مالك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت عليّ بالأمس»! ٣- تخبطت الروايات في اسم المرأة فهي مرة امرأة من خثعم، و مرة أم قتال أخت ورقة بن نوفل، و مرة هي ليلى العدوية، و مرة «كاهنة من أهل تبالة متهورة» و مرة أنه كان متزوجا بامرأة أخرى غير آمنة ... إلخ هذا التخبط الدال على الكذب، و لما ذا اختار الرواة أخت ورقة بن نوفل، أو امرأة كانت قد قرأت الكتب؟! ٤- إننا إذا نظرنا الى الشعر الوارد في هذا الخبر على لسان المرأة، لوجدناه شعرا ركيكا، مزيفا، مصنوعا، ملفقا، مضطرب القافية، محشورة الكلمات فيه بشكل مصطنع واضح الدلالة على تلفيقه و بهذا كله يسقط هذا الخبر الواهي، و يدل على هذا قول ابن إسحاق، و الطبري، و غيرهما ممن نقلوا الخبر- فيما يزعمون- و هو زعم باطل.
[١٦٨] سقطت من (ح).