دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٥ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) المطلب، فلما صار في بعض الطريق تلقّاه ورقة بن نوفل، فصارا جميعا يسيران، فبينما هم كذلك، إذا النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قائم تحت شجرة يجذب أغصانها، و يعبث بالورق،
فقال عبد المطلب: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب. قال عبد المطلب: فدتك نفسي، و أنا جدّك عبد المطلب. ثم احتمله، و عانقه [٣٤٩]،
و لثمه، و ضمّه إلى صدره، و جعل يبكي، ثم حمله على قربوس سرجه، و ردّه إلى مكة، فاطمأنت قريش فلما اطمأن الناس نحر عبد المطلب عشرين جزورا، و ذبح الشاء [٣٥٠] و البقر، و جعل طعاما، و أطعم أهل مكة.
قالت حليمة: ثم جهزني عبد المطلب بأحسن الجهاز و صرفني، فانصرفت إلى منزلي و أنا بكل خير دنيا، لا أحسن وصف كنه خيري. و صار محمد عند جدّه.
قالت حليمة: و حدثت عبد المطلب بحديثه كلّه، فضمّه إلى صدره و بكى، و قال: يا حليمة، إن لا بني شأنا، وددت أني أدرك ذلك الزمان.
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان [٣٥١]، عن أصحاب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أنهم قالوا له:
أخبرنا عن نفسك. فذكر الحديث. قال:
[٣٤٩] في (ح): «ثم احتمله على عاتقه، و لثمه ..».
[٣٥٠] في (ص): «الشاة» تصحيف.
[٣٥١] في سيرة ابن هشام: «قال ابن إسحق: حدثني ثور بن يزيد، عن بعض أهل العلم، و لا احسبه إلا عن خالد بن معدان القلاعي ....».