دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٣ - باب ذكر رضاع النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرضعته و حاضنته
(١) كان [٣٣٥] بين أيديكم. قالوا: ما رأينا شيئا. فلما آيسوني وضعت يدي على رأسي، فقلت: وا محمّداه وا ولداه!! أبكيت الجواري الأبكار [٣٣٦] لبكائي، و ضجّ الناس معي بالبكاء حرقة لي، فإذا أنا بشيخ كالفاني متوكئا على عكّاز [٣٣٧] له. قالت: فقال لي: مالي أراك أيها السّعدية تبكين [٣٣٨] و تضجين؟!! قالت: فقلت: فقدت ابني محمدا. قال: لا تبكين، أنا أدلّك على من يعلم علمه، و إن شاء أن يردّه عليك فعل؟ قالت: قلت: دلني عليه. قال: الصنم الأعظم. قالت: ثكلتك أمّك؟! كأنك لم تر ما نزل باللّات و العزّى [في] [٣٣٩] الليلة التي ولد فيها محمد، (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: إنك لتهذين و لا تدرين ما تقولين، أنا أدخل عليه و أسأله أن يردّه عليك. قالت حليمة: فدخل و أنا أنظر، فطاف بهبل أسبوعا و قبّل رأسه، و نادى: يا سيداه، لم تزل منعما على قريش، و هذه السعديه تزعم أن محمدا قد ضلّ. قال: فانكبّ هبل على وجهه، فتساقطت الأصنام بعضها على بعض، و نطقت- أو نطق منها- و قالت: إليك عنّا أيها الشيخ، إنما هلاكنا على يدي محمّد. قالت: فأقبل الشيخ لأسنانه اصتكاك [٣٤٠]، و لركبتيه ارتعادا، و قد ألقى عكّازه من يده و هو يبكي و يقول: يا حليمة لا تبكي، فإن لابنك ربّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل. قالت: فخفت
[٣٣٥] ليست في (ص).
[٣٣٦] في (ص): «فأبكيت الجوار و الأبكار».
[٣٣٧] في (ح): «عكازة».
[٣٣٨] اضطربت العبارة في النسخ.
- ففي نسخة (ه): «أراك تبكين أيها السعدية تبكين».
- و في نسخة (ح): «فقال لي أراك تبكين أيها».
- و في نسخة (ص): «مالي أراك تبكين أيها السعدية».
[٣٣٩] الزيادة من (ح).
[٣٤٠] في (ح): «لأسنانه ارتعادا و لركبتيه احتكاك»، و في (ه): «فأقبل الشيخ. و أقبل لأسنانه اشتكاك»، و في (ص): «اصطكاكا».