دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٠ - باب ما يستدلّ به على أنّه كان أجزى النّاس باليد، و أصبرهم على الجوع، مع ما أكرمه اللّه
(١) و أخبرنا أبو سعيد، قال: حدّثنا أبو يحيى بن أبي مسرّة، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الشافعيّ، قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه:
أنّ رجلا أخبره عن أبي الهيثم بن التّيّهان.
أنّ أبا بكر الصّديق، رضي اللّه عنه، خرج فإذا هو بعمر، [رضي اللّه عنه] [٤]، جالسا في المسجد، فعمد نحوه فوقف فسلّم، فردّ عمر، فقال له أبو بكر: ما أخرجك هذه السّاعة؟ فقال له عمر: بل أنت ما أخرجك هذه السّاعة؟ قال له أبو بكر: إنّي سألتك قبل أن تسألني. فقال عمر: أخرجني الجوع. فقال أبو بكر: و أنا أخرجني الذي أخرجك، فجلسا يتحدّثان، فطلع النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فعمد نحوهما حتّى وقف عليهما، فسلّم، فردّا (عليه السلام)- فقال: ما أخرجكما هذه السّاعة؟ فنظر كلّ واحد منهما إلى صاحبه، ليس منهما واحد إلّا و هو يريد أن يخبر [٥] صاحبه. فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، خرج قبلي و خرجت بعده، فسألته: ما أخرجك هذه السّاعة؟ فقال: بل أنت ما أخرجك هذه السّاعة؟ فقلت: إنّي سألتك قبل أن تسألني. فقال: أخرجني الجوع. فقلت له: أخرجني الذي أخرجك، فقال النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا فأخرجني الذي أخرجكما، فقال النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، تعلمان من أحد نضيفه اليوم؟ قالا:
نعم، أبو الهيثم بن التّيهان، له أعذق وجدي، إن جئناه نجد عنده فضل تمر [٦]. فخرج النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و صاحباه حتّى دخلوا الحائط، فسلّم النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فسمعت أمّ الهيثم تسليمه ففدّت بالأب و الأمّ، و أخرجت حلسا لها من شعر فجلسوا عليه، فقال النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم): فأين أبو الهيثم؟ فقالت: ذاك ذهب يستعذب لنا من الماء. فطلع أبو الهيثم بالقربة على رقبته، فلمّا أن رأى وضح
[٤] ليست في (م) و (ص).
[٥] في (م) و (ص): «يخبره».
[٦] في (م) و (ص): «تمر».