دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١ - فصل في قبول الأخبار
(١) لا إله إلا اللّه، و أشهد أن محمدا رسول اللّه» [٥٣].
قال الشافعي: و فرض اللّه على الناس اتباع وحيه و سنن رسوله فقال في كتابه: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٥٤] مع آي سواها ذكر فيهنّ الكتاب و الحكمة [٥٥].
قال الشافعي: فذكر اللّه الكتاب و هو: القرآن، و ذكر الحكمة: فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٥٦].
و قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٥٧] فقال بعض أهل العلم:
أولوا الأمر: أمراء سرايا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ يعني اختلفتم في شيء. يعني- و اللّه أعلم- هم و أمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ يعني- و اللّه أعلم- إلى ما قاله اللّه و الرسول.
ثم ساق الكلام إلى أن قال: فأعلمهم أنّ طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) طاعته، فقال: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٥٨].
[٥٣] الأثر في «الرسالة» للشافعي ص (١٦)، و رواه الطبري في التفسير (٣٠: ١٥٠- ١٥١)
[٥٤] الآية الكريمة (١٦٤) من سورة آل عمران.
[٥٥] مقتطفات من كتاب «الرسالة» للشافعي ص (٧٦- ٧٨).
[٥٦] الرسالة، صفحة (٧٨).
[٥٧] الآية الكريمة (٥٩) من سورة النساء.
[٥٨] الآية الكريمة (٦٥) من سورة النساء، و الأثر ذكره الشافعي في «الرسالة» صفحة (٨٢)، و قال:
«نزلت هذه الآية فيما بلغنا- و اللّه أعلم- في رجل خاصم الزبير في أرض، فقضى النبي بها للزّبير» و الحديث مطول معروف في كتب السنة.