دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩ - الجزء الأول
(١) ساوة، و رؤيا الموبذان و غير ذلك.
و منها: ما سمعوه من الهواتف الصارخة بنعوته و أوصافه و الرّموز المتضمنة لبيان شأنه، و ما وجد من الكهنة و الجن في تصديقه، و إشارتهم على أوليائهم من الإنس بالإيمان به.
و منها: انتكاس الأصنام المعبودة، و خرورها لوجوهها من غير دافع لها عن أمكنتها تومئ- إلى سائر ما روي في الأخبار المشهورة من ظهور العجائب في ولادته و أيام حضانته، و بعدها- إلى أن بعث نبيا و بعد ما بعث.
ثم إن له من وراء هذه الآيات المعجزات: انشقاق القمر، و حنين الجذع، و خروج الماء من بين أصابعه، حتى توضّأ منه ناس كثير. و تسبيح الطعام، و إجابة الشجرة إيّاه حين دعاها، و تكليم الذراع المسمومة إياه، و شهادة الذئب و الضبّ و الرضيع و الميّت له بالرسالة، و ازدياد الطعام و الماء بدعائه حتى أصاب منه ناس كثير، و ما كان من حلبه الشاة التي لم ينز عليها الفحل، و نزول اللبن لها، و ما كان من إخباره عن الكوائن، فوجد تصديقه في زمانه و بعده، و غير ذلك مما قد ذكر، و دوّن في الكتب.
و قد ذكرناها بأسانيد في كتاب «دلائل النبوة» الذي هذا «مدخله» و في الواحد منها كفاية.
غير أن اللّه تعالى لما جمع له بين أمرين: أحدهما بعثه إلى الجن و الإنس عامة، و الآخر: ختمه النبوة به- ظاهر له من الحجج حتى إن شذّت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى، و إن لم تنجع واحدة، نجعت أخرى، و إن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى، و فيه في كل حال، الحجة البالغة، و له الحمد على نظره لخلقه، و رحمته لهم كما يستحقه.