دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٢ - باب ذكر وفاة عبد اللّه أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفاة أمه آمنة بنت وهب و وفاة جده عبد المطلب بن هاشم
(١) رسول اللّه فأين أبوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار. قال: فأسلم الأعرابي بعد، فقال: لقد كلفني رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، تعبا، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار [٤٩٨].
* أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفّار، قال: حدثنا عبد اللّه [٤٩٩] بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن يزيد، قال: حدثني ربيعة بن سيف، قال: أخبرني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قبرنا مع رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، رجلا، فلما رجعنا و جاذبنا بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنه عرفها، فقال: يا فاطمة، من أين جئت؟ قالت: جئت من عند أهل هذا الميت، رحّمت إليهم ميّتهم و عزّيتهم، قال: فلعلّك بلغت معهم الكدى؟ قالت: معاذ اللّه أن أبلغ معهم الكدى، و قد سمعتك تذكر فيه ما تذكر. قال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك [٥٠٠].
و الكدى: المقابر.
قلت: جدّ أبيها: عبد المطلب بن هاشم.
و كيف لا يكون أبواه وجده بهذه الصفة في الآخرة، و كانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، و لم يدينوا دين عيسى بن مريم (عليه السلام) و أمرهم لا يقدح في نسب رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لأن أنكحة الكفّار صحيحة، ألا تراهم يسلمون مع
[٤٩٨] مجمع الزوائد (١: ١١٨) عن الطبراني في الكبير، و قال: «رجاله رجال الصحيح».
[٤٩٩] في (ه): «عبيد».
[٥٠٠] أخرجه النسائي (٤: ٢٧)، و قال: أبو عبد الرحمن ضعيف، و هو عند أبي داود في الجنائز (٣: ٢٦١)، و أخرجه أحمد في المسند (٢: ١٦٩)، و استدركه الحاكم (١: ٣٧٣).