دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٨ - باب تزوج عبد اللّه بن عبد المطلب أبي
(١) فبدأ فواقع أهله، فحملت بالنبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما رجع إليها، قال: ألا أراك ههنا؟ قالت: و من كنت؟ قال: الذي واعدتك. قالت: لا، ما أنت هو، و لئن كنت هو لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن [١٨٠].
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد: عبد اللّه بن جعفر الفارسي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو غسان:
محمد بن يحيى الكناني، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال:
كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه، عن عائشة، قالت:
كان يهوديّ قد سكن مكّة يتّجر بها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود؟ فقال القوم: و اللّه ما نعلمه قال: اللّه أكبر، أما إذ أخطأكم فلا بأس، انظروا و احفظوا ما أقول لكم: ولد فيكم [١٨١] هذه الليلة نبيّ هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنّهن عرف فرس، لا يرضع ليلتين، و ذلك أن عفريتا [١٨٢] من الجن أدخل أصبعه في فمه فمنعه الرضاع.
فتصدّع القوم من مجلسهم و هم يتعجبون من قوله و حديثه، فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كلّ إنسان منهم أهله، فقالوا: لقد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب غلام سموه محمدا. فالتقى القوم، فقالوا: هل سمعتم حديث هذا اليهودي؟
بلغكم مولد هذا الغلام؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر. قال:
فاذهبوا معي حتى أنظر إليه، فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة، فقال:
أخرجي إلينا ابنك، فأخرجته [١٨٣]، و كشفوا له عن ظهره، فرأى تلك الشّامة،
[١٨٠] دلائل النبوة لأبي نعيم (صفحه ٩٠)، و الخصائص الكبرى للسيوطي (١: ٤١).
[١٨١] من (ه)، و لم ترد في (ح) و لا في (ص).
[١٨٢] في (ح): «غريبا»، و هو تصحيف.
[١٨٣] في (ح): «فأخرجت».