دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦١ - باب ما يستدلّ به على أنّه كان أجزى النّاس باليد، و أصبرهم على الجوع، مع ما أكرمه اللّه
(١) النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بين ظهراني النخل، أسندها إلى جذع و أقبل يفدّي بالأب و الأمّ. فلمّا رآهم عرف الّذي بهم فقال لأمّ الهيثم: هل أطعمت رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و صاحبيه شيئا؟ فقالت: إنّما جلس النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، السّاعة. قال: فما عندك؟ قالت: عندي حبّات من شعير. قال: كركريها و اعجني و اخبزي- إذ لم يكونوا يعرفون الخمير- قال: و أخذ الشّفرة، فرآه النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، مولّيا، فقال: إيّاك و ذات الدّرّ. فقال: يا رسول اللّه، إنّما أريد عنيّقا في الغنم، فذبح و نصب، فلم يلبث أن جاء بذلك إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأكل النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و صاحباه فشبعوا، لا عهد لهم بمثلها، فما مكث النّبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلّا يسيرا حتّى أتي بأسير من اليمن، فجاءته فاطمة رضي اللّه عنها ابنة رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، تشكو إليه العمل و تريه يدها و تسأله إيّاه، قال: لا، و لكن أعطيه أبا الهيثم، فقد رأيته و ما لقي هو و مريّته يوم ضفناهم. فأرسل إليه و أعطاه إيّاه، فقال:
[خذ] [٧] هذا الغلام يعينك على حائطك، و استوص به خيرا فقال [٨]: فمكث عند أبي الهيثم ما شاء اللّه أن يمكث، فقال: لقد كنت مشتغلا [٩] أنا و صاحبتي بحائطنا، فاذهب فلا ربّ لك إلّا اللّه، [عزّ و جلّ] [١٠]. فخرج ذلك الغلام إلى الشّام و رزق فيها [١١].
و رواه ابن خزيمة، عن محمّد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن زهير، عن أبي إسماعيل، قال ابن خزيمة: هو علمي: بشير بن سلمان، عن
[٧] الزيادة من (م).
[٨] في (ص) و (م): «قال».
[٩] في (ص) و (م): «مستقلا».
[١٠] الزيادة من (ه) و (ح).
[١١] أخرجه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠: ٣١٦- ٣١٧)، و قال: «رواه البزار، و أبو يعلى باختصار قصة الغلام، و الطبراني كذلك، و في أسانيدهم كلها: «عبد اللّه بن عيسى، أبو خلف»، و هو ضعيف.